اجتاح انقطاع واسع للتيار الكهربائي، ليلة 14 يوليوز، 16 ولاية جزائرية، قبل أن يمتد جزئياً إلى ولايات أخرى، في أزمة استمرت لساعات وسط موجة حر شديدة، لتفتح باب الجدل حول واقع قطاع الطاقة في البلاد. وبينما عزت السلطات وشركة “سونلغاز” الحادث إلى عطل فني وارتفاع غير مسبوق في الاستهلاك، ربطت تقارير إعلامية مستقلة الأزمة بأعطاب هيكلية داخل المنظومة، من بينها نقص قطع الغيار، وتعقيدات الاستيراد، وتراجع الاستثمارات، فضلاً عن محدودية الاعتماد على الطاقات المتجددة.
وزادت تصريحات مسؤولين جزائريين من حدة الجدل، بعدما حمل وزير الداخلية المواطنين مسؤولية الانقطاع بدعوى الإفراط في استهلاك الكهرباء، فيما أكد وزير الطاقة أن الجزائر تمتلك أفضل منظومة كهربائية في إفريقيا، ووصف الوزير الأول ما حدث بأنه “تمرين مصغر” أثبت كفاءة البلاد، بينما اعتبرت وسائل إعلام موالية أن الانقطاع كان إجراءً عادياً لحماية الشبكة.
ولم تلق هذه التبريرات قبولاً لدى كثير من الجزائريين، الذين تفاعلوا مع الأزمة بسيل من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، متداولين صور عائلات لجأت إلى الأرصفة والحدائق هرباً من الحر، وأطلقوا عليها اسم “شيراتون الهواء الطلق”. كما سخر مدونون من الوعود السابقة بتصدير الكهرباء إلى أوروبا، بينما تحولت الشموع، التي نفدت سريعاً من المحلات، إلى رمز ساخر لما وصفوه بـ”الرومانسية الإجبارية”، وسط تعليقات تهكمت من احتمال إرجاع الأزمة مستقبلاً إلى “الرطوبة” أو “مؤامرة كونية”.

