يُعدّ المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير محطة مفصلية في مسار تطوير المنظومة الصحية بالمغرب، باعتباره من مستشفيات “الجيل الثالث” التي تمثل نقلة نوعية في البنية التحتية الطبية، وتترجم الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز جودة الخدمات الصحية والارتقاء بالعرض الاستشفائي الوطني إلى مستويات عالمية.
مدينة طبية متكاملة
يقع المركز على مساحة تفوق 30 هكتارا، بمساحة مغطاة تصل إلى 130 ألف متر مربع، ليشكل ما يشبه “مدينة طبية” حديثة تراعي المعايير البيئية والهندسة الاستشفائية المتطورة. ويضم قطبين رئيسيين:
مستشفى التخصصات بطاقة استيعابية تبلغ 867 سريرا، موزعة على 45 مصلحة طبية وجراحية متقدمة تشمل أمراض القلب، وجراحة الدماغ والعظام، والجهاز الهضمي، والأنف والأذن والحنجرة، والكلى، والغدد، والسكري، والأمراض المعدية.
مستشفى الأم والطفل بطاقة 245 سريرا، يضم أقساما لطب النساء والتوليد وطب الأطفال وإنعاش حديثي الولادة، ومنظومة مستعجلات مجهزة بـ66 سريرا لمختلف الحالات الحرجة.
رأسمال بشري عالي الكفاءة
يضم المركز 1266 من الأطر الطبية والإدارية، بينهم 115 أستاذا جامعيا و388 طبيبا مقيما و86 طبيبا داخليا، إلى جانب 760 ممرضا وتقنيا يشكلون العمود الفقري للرعاية اليومية.
وتُشرف هذه الكفاءات على التكوين الطبي والبحث العلمي بشراكة مع كلية الطب والصيدلة بأكادير، ما يجعل من المؤسسة قطبا أكاديميا واستشفائيا يربط بين العلاج والتعليم والبحث.
جراحة ذكية وتكنولوجيا روبوتية
يقدم المركز نموذجا لمستشفى جامعي رقمي من الجيل الجديد، مجهز بـ19 قاعة عمليات متصلة رقميا ومزودة بأحدث تقنيات الجراحة.
ويُعد الروبوت الجراحي “Revo” أبرز مظاهر التحول التكنولوجي بالمركز، إذ يتيح إجراء عمليات دقيقة في المسالك البولية والجهاز الهضمي بدقة ميكرومترية وبأقل تدخل جراحي ممكن، ما يقلص فترة التعافي ويرفع نسب النجاح.
كما يضم المركز قطبا متميزا لأمراض القلب مجهزا بقاعتين للقسطرة ووحدات عناية مركزة، ومنظومة متكاملة للإنعاش الطبي تشمل حديثي الولادة ومرضى الحروق الكبرى.
ثورة رقمية في تدبير الدواء
في سابقة على المستوى الجهوي، اعتمدت الصيدلية المركزية بالمستشفى نظاما روبوتيا لتوزيع الأدوية آليا بناء على وصفات رقمية، بما يضمن دقة الجرعات ويمنع الأخطاء البشرية، ويرفع معايير السلامة الدوائية إلى مستويات دولية.
مستشفى صديق للبيئة
يمزج المركز بين الابتكار الطبي والالتزام البيئي، إذ تم تزويد أسطحه بألواح شمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 400 كيلوواط تغطي نحو 7% من حاجاته الطاقية، إضافة إلى أنظمة تسخين مياه بالطاقة الشمسية وعزل حراري متطور يقلص انبعاثات الكربون.
كما صُممت فضاءاته الداخلية لتوفير أقصى درجات الراحة النفسية للمريض عبر الإضاءة الطبيعية، والاتساع، والهوية الإنسانية في المعمار، إلى جانب فضاءات مفتوحة تربط المستشفى بالمدينة في مشهد رمزي لانفتاح المؤسسة على محيطها.
استثمار في المستقبل
برأسمال استثماري بلغ 1.5 مليار درهم خُصص بالكامل للتجهيزات البيوطبية، يُجسد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير رؤية طموحة نحو “طب المستقبل”، تضع جهة سوس ماسة ضمن المنصات الصحية الرائدة على المستويين الوطني والإفريقي.

