في مشهد يندى له الجبين ويهتز له الضمير الإنساني، رصدت عدسة جريدة “شطاري نيوز” صباح اليوم الجمعة 20 فبراير الجاري، بالقرب من مقر ولاية أمن العيون، فصلاً من فصول المعاناة اليومية التي يكابدها المواطن البسيط مع قطاع النقل بالمدينة، حيث لُخصت هذه المأساة في صورة امرأة مسنة، أثقلت السنون كاهلها، وهي تقف عاجزة تحت أشعة الشمس الحارقة لأكثر من أربعين دقيقة، بانتظار سيارة أجرة ترحم شيبتها وتوصلها إلى وجهتها.
الصادم في الأمر ليس مجرد الانتظار، بل هو مرور العديد من سيارات الأجرة وهي “فارغة” أمام أنظارها، دون أن يكلف سائقوها أنفسهم عناء التوقف أو حتى إبداء القليل من الاحترام لسنها ووضعها الصحي، في تجاهل تام لأبسط مبادئ الضمير المهني والأخلاق الإسلامية، خاصة ونحن نعيش نفحات هذا الشهر الفضيل الذي يفرض التراحم والتكافل.
إن هذا السلوك غير المهني والمستفز يطرح تساؤلات حارقة حول غياب الرقابة وزجر مثل هذه الممارسات التي تسيء لسمعة مهنيي النقل الشرفاء بالمدينة، وتجعل المواطن لقمة صائغة لمزاجية بعض السائقين الذين استباحوا خرق القانون والأعراف المهنية.
وأمام هذا الوضع المزري، بات لزاماً على السلطات المحلية والجهات المختصة بمدينة العيون التدخل العاجل والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاستهتار بحقوق المواطنين، وتفعيل لجان التفتيش والمراقبة لزجر هؤلاء المخالفين، فكرامة المسن وحقه في التنقل ليسا مجالا للمساومة أو “المزاجية” المهنية، بل هما واجب يفرضه القانون قبل أن تمليه الضمائر الحية.

