أعاد الحضور المحدود في إحدى مباريات كأس العالم 2026 إلى الواجهة النقاش حول سياسة تسعير التذاكر التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما بدت مدرجات ملعب بمدينة وادي الحجارة المكسيكية شبه ممتلئة على الورق، لكنها أظهرت عددا ملحوظا من المقاعد الشاغرة خلال المباراة.
ورغم إعلان “فيفا” حضور 44 ألفا و985 متفرجا لمواجهة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك، فإن المشاهد التلفزيونية والصور المتداولة من داخل الملعب أثارت تساؤلات بشأن حجم الإقبال الفعلي على بعض مباريات البطولة، خصوصا في نسختها الأولى التي تعرف مشاركة 48 منتخبا.
ويأتي هذا الجدل في وقت شهدت فيه المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا إقبالا جماهيريا كبيرا تجاوز 80 ألف متفرج بملعب أزتيكا، ما جعل الفارق واضحا بين المباراتين وأعاد الانتقادات الموجهة إلى الأسعار المرتفعة للتذاكر.
وأرجع عدد من المشجعين الذين حضروا المباراة ضعف امتلاء المدرجات إلى التكلفة المرتفعة لحضور المباريات، معتبرين أن سياسة التسعير الحالية تحد من قدرة الجماهير العادية على متابعة الحدث العالمي من المدرجات.
وفي رده على هذه الملاحظات، أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أرقام الحضور الرسمية تستند إلى عدد التذاكر التي تم التحقق منها إلكترونيا عند مداخل الملعب، وليس إلى التقديرات البصرية لنسبة إشغال المقاعد أثناء المباراة.
وأكد “فيفا” أن المعطيات المنشورة تعتمد على بيانات تشغيلية دقيقة تم التحقق منها بالتنسيق مع مسؤولي الملاعب والجهات المكلفة بالتذاكر، مشيرا إلى أن عددا من الجماهير فضلت الوقوف في الممرات أو التنقل داخل الملعب خلال المباراة، ما قد يفسر الفارق بين الأرقام الرسمية والانطباع البصري.
وشكلت مباراة كوريا الجنوبية والتشيك أول اختبار حقيقي لسياسة الأسعار المعتمدة من طرف “فيفا”، بالنظر إلى أن المواجهة الافتتاحية للمنتخب المكسيكي كانت مرشحة سلفا لتحقيق حضور جماهيري قياسي.
كما ساهمت طبيعة المباراة وهوية المنتخبين في التأثير على حجم الإقبال، إذ اقتصر الحضور التشيكي على أعداد محدودة، في حين هيمن المشجعون المكسيكيون على أجواء المدرجات، إلى جانب حضور ملحوظ للجماهير الكورية الجنوبية.
وكان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قد دافع في وقت سابق عن أسعار التذاكر، مؤكدا أنها تتماشى مع مستويات التسعير المعتمدة في أبرز التظاهرات الرياضية العالمية.
وفي المقابل، تواصل جمعيات وروابط المشجعين انتقاد هذه السياسة، معتبرة أن ارتفاع الأسعار يهدد بإقصاء شريحة واسعة من الجماهير. وأشارت رابطة “مشجعو كرة القدم في أوروبا” إلى أن أسعار بعض تذاكر مونديال 2026 ارتفعت إلى مستويات تفوق بنحو خمسة أضعاف ما كانت عليه خلال نهائيات كأس العالم 2022 بقطر.
ورغم تأكيد “فيفا” بيع أكثر من ستة ملايين تذكرة للبطولة وتسجيل طلب مرتفع على المباريات، فإن الجدل بشأن امتلاء المدرجات ليس جديدا في تاريخ كأس العالم. فقد شهدت نسخ سابقة، من بينها جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014 وروسيا 2018 وقطر 2022، ظهور مقاعد شاغرة في عدد من المباريات، خاصة خلال دور المجموعات، رغم إعلان نسب حضور مرتفعة.
وتبقى الأسابيع المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كانت سياسة التسعير الحالية ستنجح في الحفاظ على الزخم الجماهيري للبطولة، أم أنها ستواصل إثارة الانتقادات مع توالي المباريات.

