مع التساقطات المطرية غير المسبوقة التي شهدتها مناطق بالمملكة المغربية تطرح تساؤلات حول وضعية سوق المواشي قبل أشهر من عيد الأضحى.
وفي هذه الفترة تتجه الأنظار إلى تضرر “كسابة” المناطق الشمالية جراء فيضانات القصر الكبير، التي دفعت عددا منهم إلى النزوح إلى مناطق آمنة، فيما تشدد مصادر مهنية على ضرورة توفير الدعم الوزاري.
وقال عبد الرحمن المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (Anoc)، إن “أسعار اللحوم في الأسواق حالياً طبيعية ومستقرة رغم غلاء تكاليف الإنتاج”، موضحاً أن “الكسابة” يعتمدون حالياً بشكل كامل على الأعلاف الاصطناعية نتيجة تأخر نمو المراعي بسبب موجة البرد.
وأضاف المجدوبي أن التساقطات المطرية الأخيرة ستحسن وضعية المراعي تدريجياً، خاصة في المناطق الشمالية، متوقعاً أن يبدأ انعكاس الأمطار على وفرة الغطاء النباتي مع حلول شهر مارس.
وبخصوص عيد الأضحى طمأن المتحدث ذاته بوفرة العرض من رؤوس الأغنام “بأعداد تفوق مستويات ما قبل الجائحة”، مشيراً إلى أن جودة القطيع تتطلب الاعتماد على الأعلاف لضمان التسمين الجيد رغم التحديات الحالية.
كما سجل المهني نفسه قلق المهنيين من الارتفاع المتواصل لأسعار الأعلاف، إذ قفز ثمن “النخالة” ليتجاوز أسعار الشعير، مع تسجيل زيادات دورية في أثمان الأعلاف المركبة تصل إلى 20 درهماً في القنطار.
واختتم المجدوبي بالإشارة إلى وجود صعوبات في التزويد بالمواد الخام للأعلاف، وتأخر وصول الشحنات عبر الموانئ، ما أدى إلى مضاعفة أسعار بعض المواد، كـ “الفصة” التي انتقلت من 50 إلى 100 درهم.
ووصف إبراهيم الصحراوي، رئيس “تجمع اللوكوس” لمربي الماشية، الوضع الحالي نتيجة الفيضانات الأخيرة بـ”المرعب”، مؤكداً أن المربين يعيشون أزمة حادة في توفير الكلأ لمواشيهم.
وأوضح الصحراوي أن العزلة المفروضة على المنطقة حالت دون وصول إمدادات الأعلاف، ما دفع الكثيرين إلى الاستغاثة طلباً لمواد أساسية كـ”التبن” و”الفصة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى فقدان كميات كبيرة من المخزون العلفي بعدما جرفتها السيول، مبرزا أن “حياة المربين أصبحت مهددة بعدما حاصرت المياه منازلهم واضطروا للفرار للنجاة بأنفسهم”.
وذكر المهني في القطاع بأسى أن الكوارث الطبيعية تسببت في نفوق أعداد من المواشي، خاصة الصغار منها، نتيجة البرد القارس ونقص التغذية الحاد لدى النعاج.
وناشد الصحراوي السلطات والمسؤولين التدخل العاجل لفك العزلة عن الدواوير المحاصرة وتوفير المؤونة اللازمة للسكان والمربين، كما لفت إلى تضرر الأراضي الزراعية العالية أيضاً بسبب تشبع التربة بالمياه لمدة شهرين، ما أدى إلى تعفن جذور النباتات واستحالة الرعي فيها.

