رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 حول الصحراء المغربية، الذي دعا بشكل واضح أطراف النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى الدخول في المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي، مشدداً على أهمية احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل يقوض العملية السياسية، تواصل جبهة البوليساريو إصدار البلاغات العسكرية التي تدعي من خلالها “قصف الصحراء”، والتلويح بـ”ورقة الحرب”، في محاولة لإلباس ضعفها ثوب قوة زائفة.
ويؤكد مهتمون أن هذه البلاغات ليست سوى حملة دعائية تهدف إلى إبقاء سكان مخيمات تندوف تحت تأثير التخدير الإعلامي، وإيهام أنصار البوليساريو بوجود أوراق ضغط حقيقية تعزز موقفها في المفاوضات مع المغرب، وتفادي سقوط قواعد الدعم الداخلي التي تُعدّ بيئة خصبة لتغذية السردية العسكرية لهذه الجبهة الانفصالية.
محمد لمين النفاع، مسؤول عسكري سابق في البوليساريو وعضو اللجنة السياسية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، قال إن “البلاغات العسكرية التي تصدر عن البوليساريو مجرد دعاية عسكرية واستمرار لما تسميه الجبهة الكفاح المسلح”، مبرزًا أن “حرب الصحراء مرت بمراحل مختلفة، منها مرحلة ما بين سنتي 1975 و1987 التي سجلت خلالها الجبهة تفوقًا نسبيًا بسبب نهج حرب العصابات والسلاح الليبي، ثم مرحلة اتفاق وقف إطلاق النار الذي ضعفت بعده الجبهة، خاصة بعد تشييد الأحزمة الأمنية التي قلصت هامش مناورة عناصرها”.
وأضاف النفاع، أن “العودة إلى حمل السلاح بعد عملية الكركرات كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البوليساريو”، مسجلا أنه “لا وجود لأي حرب في الصحراء، بل مجرد قصف محدود التأثير، خاصة في ظل التفوق العسكري المغربي وتغطية الطائرات المسيرة المغربية أجواء الصحراء”.
وتابع المتحدث ذاته بأن “هذا الخطاب الحربي موجه بالأساس إلى سكان المخيمات من أجل استمرار تخديرهم وإيهامهم بأن القيادة تملك أوراقا للتفاوض مع المغرب، غير أن الحقيقة عكس ذلك، إذ إن جبهة البوليساريو بقيادة إبراهيم غالي تعيش أسوأ وآخر المراحل في تاريخها”.
وفي سياق متصل أوضح مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الناشط الصحراوي والقيادي السابق في جبهة البوليساريو، أن “قرار مجلس الأمن الأخير دعا إلى الدخول في مفاوضات لحل قضية الصحراء على أساس الحكم الذاتي المغربي، ما يعني أن هذا القرار يدعو ضمنيًا البوليساريو إلى التخلي عن كل الخيارات والأحلام التي بنتها لعقود، وعليه فطبيعي جدًا أن تشهر ورقة الحرب لإظهار ممانعتها للخيارات الأممية”.
وبين المتحدث ذاته أن “البلاغات العسكرية مع الحديث عن الحرب كورقة محاولة للحصول على أكبر التنازلات من المغرب في المفاوضات، أي إن الجبهة تحاول الحفاظ على مشروعية الرصاصة وليس الرصاصة في حد ذاتها للحصول على ضمانات”.
وشدد ولد سيدي مولود على أن “هذا التوجه لا يمكن فصله عن توجه الجزائر، الفاعل الرئيسي في هذا الملف، التي صرح رئيسها في إحدى مقابلاتها الإعلامية بأن بلاده امتنعت عن تسليح البوليساريو رغم طلب الأخيرة ذلك، أي إن الطرف الجزائري يريد أن يظهر للعالم أنه يضطلع بمسؤوليته في خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى الحرب التي لا يمكن أن تكون في صالح أي طرف، بما في ذلك المغرب نفسه”.

