كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن توجه حكومي نحو توحيد رسوم الدراسة في إطار نظام “التوقيت الميسّر”، مشيراً إلى أن الخطوات التنفيذية في هذا الشأن باتت “شبه محسومة”.
وأوضح ميداوي، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب مساء الأربعاء، أن رؤساء الجامعات سيعقدون اجتماعاً يوم الجمعة بمدينة العيون، سيتم خلاله توقيع اتفاقية تخص هذا التوجه، في انتظار مناقشة تفاصيله بشكل أولي، مؤكداً أن “الجامعات ستفتح أبوابها في الفترة المسائية أمام الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم بعد انتهاء أوقات العمل الرسمية”.
وردّ الوزير على الانتقادات المرتبطة بمسألة “المجانية”، موضحاً أن الإجراء “لا يمس التعليم المجاني، لأن الفئة المعنية سبق لها الاستفادة من الدراسة بالمجان”، مضيفاً أن “الرسوم المقترحة ستكون رمزية في سلك الإجازة، مع رفعها بشكل محدود بالنسبة لسلك الدكتوراه”.
وأشار ميداوي إلى أن هذه الخطوة “تستمد مشروعيتها من ضرورة احترام مكانة الجامعة كمؤسسة للبحث العلمي، ومن احترام التزامات الموظفين المهنية”، معتبراً أن “الأمر يتعلق بميثاق أخلاقي يصون كرامة الجامعة والعمل العمومي معاً”.
إصلاح بلا دوغمائية
وفي ما يخص الإصلاح البيداغوجي، شدّد الوزير على أن “منظومة التعليم العالي تحتاج إلى إصلاح مستمر ومتجدد، بعيداً عن المقاربات الدوغمائية”، مبدياً أسفه لما وصفه بـ“غياب الاستمرارية في السياسات العمومية”، وهو ما اعتبره من الأسباب الرئيسية لتعثر الجامعة المغربية.
وقال ميداوي: “الجامعة العمومية في وضع لا يرضينا، ولا يمكننا تطويرها إلا بتجرد ووضوح، حتى لو اقتضى الأمر نقاشات حادة”، مؤكداً أن “المطلوب اليوم هو إحياء الجامعة العمومية التي كانت في السابق فاعلاً أساسياً في التنمية الوطنية”.
وحذّر الوزير من احتمال تراجع جاذبية الجامعة العمومية المغربية التي تمثل حالياً نحو 87 في المائة من مجموع الطلبة، متوقعاً أن تنخفض إلى ما بين 50 و60 في المائة إن لم تُعتمد إصلاحات جوهرية، داعياً إلى بناء “جامعة منتجة للثروة تضمن مواردها الذاتية”.
قانون التعليم العالي.. استقلالية وحماية من “تغوّل الوزير”
وفي سياق النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، أكد الوزير أن “الخلافات حول مضامين المشروع ليست جوهرية”، مشدداً على أن “إقراره سيضمن استقلالية الجامعات واستمرارية السياسات العمومية”.
وقال ميداوي: “جئت إلى الوزارة من أجل العمل والإصلاح، لا لمجرد الحفاظ على الوضع القائم”، مبرزاً أنه “أدخل تعديلات على المسودة بعد التشاور مع الطلبة”، ومؤكداً أنه “لم يخالف الدستور في أي خطوة”.
وأوضح أن مشروع القانون ينص على إنشاء مجلس الأمناء الذي سيضم شخصيات وطنية ومسؤولين ترابيين، بينهم والي الجهة ورئيسها، معتبراً أن هذا المجلس “سيحمي رؤساء الجامعات من تغوّل الوزير، ويساهم في حل الإشكالات العقارية والمالية عبر إشراك السلطات المنتخبة والترابية”.
وختم ميداوي بالقول إن “تأجيل المصادقة على المشروع خلال الدورة البرلمانية الحالية سيؤخر الإصلاحات، وربما يستدعي انتظار حكومة جديدة”، داعياً النواب إلى “التعامل مع النص بروح وطنية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيق”.

