تستعد المملكة المغربية لاستقبال زيارة رسمية للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أليس جيل إدواردز، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 19 يونيو 2026، في إطار دعوة رسمية من الحكومة المغربية.
وبحسب معطيات صادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإن هذه الزيارة ستشمل برنامجا موسعا يهم عددا من المدن المغربية، من بينها العاصمة الرباط ومدينة العيون، حيث ستقف المسؤولة الأممية على مجموعة من المحاور المرتبطة بمنظومة العدالة الجنائية وآليات حماية الحقوق داخل أماكن الاحتجاز.
ويشمل برنامج الزيارة ملفات ذات طابع مؤسساتي وقانوني، من بينها العدالة والتجريم، وآليات تقديم الشكاوى والتحقيق فيها، إضافة إلى تتبع قضايا توثيق مزاعم التعذيب والتعديلات الأخيرة المدخلة على قانون العقوبات. كما ستركز الزيارة على تقييم الضمانات القانونية والإجرائية المفعلة خلال الساعات الأولى من الاحتجاز، بما في ذلك الإشعار بالحقوق وتوثيق الاعتقال، والولوج إلى التمثيل القانوني، والفحص الطبي، واعتماد أساليب استجواب غير قسرية.
وستمتد أجندة المقررة الأممية أيضا إلى تقييم ظروف الاحتجاز داخل مختلف المؤسسات السجنية ومراكز الشرطة ومرافق قضاء الأحداث ومراكز إيواء المهاجرين وطالبي اللجوء، فضلا عن مناقشة قضايا هيكلية مرتبطة بالاكتظاظ داخل السجون، والبدائل غير الاحتجازية، ومدى ملاءمة المعدات ووسائل التدخل المعتمدة من طرف أجهزة إنفاذ القانون، خصوصا في سياق ضبط الحشود والتجمعات السلمية.
تؤكد المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع مسؤولين حكوميين، وممثلين عن الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى جلسات استماع مع ضحايا وأسرهم، على أن يتم تقديم ملاحظات أولية في ختام الزيارة، يعقبها مؤتمر صحفي لعرض أبرز الخلاصات الأولية.
وتأتي هذه الزيارة بعد تأجيل سابق كان مقررا في الفترة ما بين 23 مارس و2 أبريل، بناء على طلب من الجانب المغربي لأسباب تنظيمية مرتبطة بتزامن الموعد مع عطلة عيد الفطر، ما يعكس استمرار التنسيق بين الرباط والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، في إطار التعاون مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ينظر إلى هذه الزيارة باعتبارها محطة مهمة في مسار التفاعل بين المغرب والمنظومة الأممية لحقوق الإنسان، خاصة أنها تشمل مدينة العيون ضمن برنامجها الرسمي، ما يعكس الطابع الشمولي للزيارة من حيث نطاقها الجغرافي والمؤسساتي داخل المملكة.

