يشهد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وتيرة إنجاز متقدمة، تؤكد دخوله مرحلة حاسمة ضمن أكبر الأوراش البحرية التي يشهدها المغرب وإفريقيا، ومع بداية سنة 2026، تجاوزت نسبة تقدم الأشغال 53%، وسط توقعات ببلوغ حوالي 70% مع نهاية العام، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في مختلف مكونات المشروع.
وقد انتقلت الأشغال إلى مراحل تقنية دقيقة، تشمل تثبيت الحواجز البحرية الضخمة ووضع كتل خرسانية يتراوح وزنها بين 100 و130 طناً، وهي عمليات تتطلب دقة هندسية عالية في بيئة بحرية مفتوحة، كما سجل الجسر البحري الرابط بين البر والميناء تقدماً يفوق 85%، في مؤشر واضح على قرب استكمال أحد أبرز مكونات البنية التحتية للميناء.
ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية متكاملة لا تقتصر على إنشاء ميناء تقليدي، بل تهدف إلى إرساء منصة بحرية ولوجستية متقدمة، إذ يضم الميناء مرافق متعددة، من بينها أرصفة تمتد لأكثر من 2200 متر مخصصة للاستعمالات المختلفة، وأخرى تتجاوز 1500 متر موجهة للصيد البحري، إلى جانب تجهيزات خاصة بالمحروقات ونقل العربات، فضلاً عن حواجز بحرية بطول يصل إلى 6.7 كيلومترات لحماية المنشأة.
ويقع الميناء على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال الداخلة، في موقع استراتيجي مفتوح على المحيط الأطلسي، ما يمنحه مؤهلات ليكون بوابة نحو إفريقيا جنوب الصحراء، ونقطة ربط بين القارات، خاصة أوروبا وأمريكا اللاتينية، كما يندرج ضمن استراتيجية الموانئ 2030، التي تسعى إلى تعزيز القدرات اللوجستية للمملكة ورفع تنافسيتها على الصعيد الدولي.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 12.6 مليار درهم، حيث انطلقت الأشغال سنة 2021، على أن تنتهي في أفق 2028، مع توقع بدء التشغيل خلال سنة 2029، ويُرتقب أن يشكل الميناء رافعة اقتصادية قوية للجهات الجنوبية، من خلال دعم قطاع الصيد البحري، وتطوير الصناعات المرتبطة به، إضافة إلى جذب استثمارات كبرى في مجالات اللوجستيك والصناعة البحرية.
ويراهن المغرب على هذا المشروع الطموح لإعادة رسم خريطة التجارة البحرية في الجنوب، وخلق توازن استراتيجي مع موانئ الشمال، خاصة ميناء طنجة المتوسط، بما يعزز تموقعه كمحور بحري يربط بين إفريقيا وأوروبا وباقي الأسواق الدولية.
ميناء الداخلة الأطلسي.. تقدم متسارع لمشروع استراتيجي يعزز مكانة المغرب البحرية
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً

