يتوقع مهنيون مساهمة إنتاجية الموسم الفلاحي الحالي في انخفاض أسعار عدد من الأعلاف الطبيعية بالمغرب؛ وفي مقدمتها التبن، الذي يعد أحد أبرز المدخلات المعتمدة في مجال تربية الماشية وتغذية المجترات.
وينتظر مربو الماشية، خصوصا الأبقار الموجهة لإنتاج اللحوم والحليب، تسجيل تراجعات مهمة في أسعار التبن التي بلغت هذه السنة مستويات مرتفعة؛ ما دفع إلى اللجوء إلى استيراده من دول أجنبية، وتحديدا البرازيل.
وفي دجنبر الماضي، أتمّ المغرب مفاوضاته مع الحكومة البرازيلية من أجل بدء استيراد التبن من هذا البلد الأمريكي اللاتيني؛ ما أثار، وقتها، جدلا واسعا في صفوف مهنيي القطاع الفلاحي.
وتعزّزت توقعات انخفاض أسعار هذا المنتَج بالمغرب بعد التصريحات الأخيرة لأحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول إمكانية تجاوز إنتاج القمح لهذا الموسم حاجز 90 مليون قنطار.
وفي هذا الصدد، أكد عمر أعراب، الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، أن “الموسم الفلاحي الحالي يبشّر بنتائج طيبة ومتميزة؛ ما سيسمح للمهنيين والكسّابة بالتزوّد بحاجياتهم من الأعلاف”.
وأوضح أعراب، أن “أزمة غلاء التبن التي شهدناها خلال الفترة الماضية ستعرف الانفراج عمّا قريب، خصوصا إذا استحضرنا الإجراءات المعقدة التي كانت تعرفها عمليات الاستيراد، والتي كانت تؤثر بالسلب على وفرة المنتوج وثمنه بالسوق الوطنية”.
وقال الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء: “وفرة العرض، في الوقت الراهن، أدت إلى تراجع ملحوظ في الأسعار؛ فبعد أن كان ثمن الحزمة (بالة من فئة 15 كيلوغراما) يتراوح ما بين 40 و50 درهما، بات اليوم لا يتجاوز 20 درهما”.
وشدد الفاعل المهني سالف الذكر على “الأهمية الاستراتيجية للتبن في دورة الإنتاج، لا سيما بالنسبة لتربية أبقار اللحم والحليب”، واصفا إياه بـ”المادة الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها، بالرغم من توفر الكلأ الأخضر”.
وسجّل المتحدث ذاته أن “التبن يمثل الغذاء القاعدي الضروري لملء جوف البهيمة، سواء تعلق الأمر بالأبقار التي تستهلك كميات كبيرة منه أو بالأغنام والماعز أيضا”.
وتابع: “بدون توفّر هذا المنتج الفلاحي لا يمكن الحديث عن مواصلة تربية الماشية في ظروف ملائمة وجيدة، على الرغم من وجود خيارات أخرى تبقى أقل قيمة غذائية”.
وبينما يتوفر المغرب على غطاء نباتي جيد، ينظر أعراب إلى المستقبل بنظرة تفاؤل، حيث توقع “تسجيل انخفاض لافت في أسعار التبن لتصل إلى حدود 10 دراهم للوحدة (البالة)”. ومن شأن ذلك، وفق الفاعل المهني ذاته، “أن يساهم في خفض تكاليف الإنتاج لدى مربي الماشية ومنتجي اللحوم والألبان، وتجاوز الوضعية الصعبة التي عشناها خلال السنوات الماضية بفعل تداعيات الجفاف”.
من جهته، أكد محمد الإبراهيمي، مزارع بجهة الدار البيضاء سطات، أن “فترة الحصاد خلال الموسم الفلاحي الجاري من شأنها أن تعيد تشكيل معادلة الوفرة والأسعار في سوق الأعلاف الطبيعية بالمغرب”.
وأوضح الإبراهيمي، أن “تراجع أسعار التبن، خلال الأسابيع المقبلة، أمر مؤكد”، وقال: “بعد أن كنا نستورد التبن من البرازيل بتكاليف باهظة، وبعدما وصل ثمن الحزمة الواحدة (بالة من فئة 15 كيلوغراما) إلى 45 درهما، نتوقع أن يتراجع ثمنها إلى حوالي 10 دراهم، وهذا الثمن ـ في المقابل ـ لن يكفي المنتجين لتغطية مصاريف الإنتاج”.
وسجّل المتحدث ذاته أن “الركود المسجّل حاليا قد يدفع المنتجين إلى تخزين إنتاجيتهم من التبن إلى حين استعادة السوق لتوازنه، لا سيما مع توفر الكلأ الطبيعي واقتراب عيد الأضحى، موعد تخلّص الكسّابة من ملايين رؤوس الأغنام والماعز”.
وبخلاف ما أورده الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء، قلّل الإبراهيمي من منافع الاعتماد على التبن كمصدر غذائي أساسي ووحيد للماشية بمختلف أنواعها، مؤكدا أن “الممارسات الحديثة باتت تركز أكثر على “السيلاج” كخيار أول”.

