دعت عدد من النقابات بالمغرب، التي تحمل مطالب فئوية، إلى الاحتجاج في يوم فاتح ماي، الذي يتزامن مع عيد الشغل واليوم العالمي للعمال.
وأعلنت تنظيمات نقابية عديدة، أبرزها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم والنقابة الوطنية للصحة العمومية وغيرهما، إلى جانب فروع المركزيات النقابية بمدن المملكة، عن الاحتجاج في فاتح ماي، مستنكرة “غياب التجاوب الحكومي”.
أحمد الشناوي، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، قال إن “مطالبهم الأساسية لا تزال خارج طاولة الحوار وخارج أولويات الحكومة والجهات المفاوضة. ويظل مصير هذه المطالب مُبْهما نتيجة تعامل الوزارة بنوع من التقشف والاستبعاد لهذه الفئات من أجندة الإصلاح الحالية”.
وأوضح الشناوي، أن الوزارة الوصية على القطاع تسعى إلى إصلاح المنظومة الصحية دون تثمين حقيقي للموارد البشرية؛ وهو ما يتطلب تحفيزا فعليا وصيانة للمكتسبات؛ لافتا إلى أن الأطر الإدارية والتقنية لا تزال تعمل بتعويضات “هزيلة” عن الحراسة والمداومة، والتي وصفها بأنها “تكرس العبودية” بمعدل 5 دراهم للساعة.
وشدّد الفاعل النقابي سالف الذكر على أن ملف ترقية حاملي الشهادات في صفوف الأطر الإدارية والتقنية لا يزال يراوح مكانه دون تقدم يُذكر. كما طالب بتحسين شروط الترقي عبر حذف سنوات الانتظار، أو تقليصها من 6 إلى 4 سنوات للامتحان المهني، ومن 10 إلى 8 سنوات للترقية بالاختيار.
وفي سياق متصل، دعا المتحدث عينه إلى إحداث درجتين جديدتين لهذه الفئات التي يعاني بعضها من “سقف” في مساره المهني، إضافة إلى ضرورة حذف السلالم الدنيا. ويشمل هذا المطلب تحديدا حذف السلم السادس لبعض الفئات؛ وهو ملف لا يزال معلقا، ولم يتم الحسم فيه بعد.
واختتم الشناوي بالتأكيد على ضرورة فتح آفاق التكوين المستمر للأطر الإدارية والتقنية في المعاهد العليا للصحة، وإقرار حزمة من التعويضات الجديدة.
محمد زويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، قال إن “تخليد فاتح ماي هذا العام يفتقد لطابعه الاحتفالي المعهود، حيث كان العمال ينتظرون إنجازات حكومية ملموسة في الأجور والتعويضات”.
ووصف زويتن، الوضع الحالي بأنه “الاحتفال الجنائزي” الذي تُدفن فيه حقوق ومكاسب الشغيلة المغربية أمام تجاهل الحكومة للواقع الاجتماعي المتردي الذي وصلت إليه البلاد.
وكشف الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن أرقام تخص فئات المتقاعدين الذين يتقاضون معاشات تتراوح بين 1000 و1300 درهم.
وفي هذا الصدد، تساءل الفاعل النقابي سالف الذكر باستنكار عن كيفية صون كرامة المواطن في ظل هذه المبالغ الزهيدة التي لا تكفي لمتطلبات الحياة الأساسية في سنة 2026.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن موجة الغلاء الفاحش لم تعد تمس فقط ذوي الدخل المحدود؛ بل امتدت لتطال الطبقة الوسطى، من مهندسين وأطباء وصلوا إلى حافة الفقر والهشاشة.
وفي سياق نقاش البطالة، انتقد زويتن اعتراف الحكومة بوصول نسبتها إلى 13 في المائة، لافتا إلى أنها تتجاوز 30 في المائة بين الشباب و40 في المائة في الوسط القروي. وتساءل عن غياب الحلول الحكومية لهذه الفئات العاطلة عن العمل، متسائلا عن سبل عيش مواطن لا يملك دخلا في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ونبّه الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى الأزمة الاجتماعية العميقة التي تعيق الشباب عن بناء أسر، حيث أظهرت الإحصائيات أن 51 في المائة منهم غير قادرين على الزواج.
واختتم زويتن بالتحذير من انعكاسات هذا الوضع على تجدد الساكنة والمجتمع المغربي، داعيا إلى ضرورة الالتفات إلى كرامة الأسر والشباب والمتقاعدين قبل فوات الأوان.

