شارك كل من سيدي المختار الجماني وصلوح الجماني في أشغال الدورة السابعة للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، التي احتضنتها مدينة خنيفرة يوم أمس السبت 06 يوليوز الجاري، تحت شعار “دورة أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء”، بحضور قيادات الحزب وأعضاء مجلسه الوطني ومنتخبيه ومناضليه من مختلف جهات المملكة.
وشكلت هذه الدورة محطة سياسية وتنظيمية مهمة خصصت لمناقشة عدد من القضايا الوطنية الراهنة، وتقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب استعراض آفاق العمل الحزبي خلال المرحلة المقبلة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة.
غير أن مشاركة سيدي المختار الجماني في هذا الموعد الحزبي لم تمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية بمدينة العيون، بالنظر إلى الحمولة السياسية التي يحملها اسم الجماني في الأقاليم الجنوبية عموماً، وفي جهة العيون الساقية الحمراء على وجه الخصوص، فالعائلة تعد من أبرز الفاعلين السياسيين الذين بصموا المشهد الانتخابي لعقود، وكان لها حضور مؤثر في مختلف المحطات السياسية التي عرفتها المنطقة.
وتُقرأ هذه المشاركة في سياق سياسي خاص، يتسم ببدء التحضيرات غير المعلنة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث شرعت مختلف الأحزاب في إعادة ترتيب صفوفها واستقطاب الوجوه القادرة على تعزيز مواقعها داخل الخريطة الانتخابية، وفي مثل هذه الظروف، لا يكون حضور الأسماء السياسية البارزة في الأنشطة الحزبية مجرد مشاركة عادية، بل يتحول إلى رسالة سياسية مفتوحة على أكثر من احتمال.
وعند تتبع الخريطة السياسية لعائلة الجماني في الأقاليم الجنوبية، يلاحظ أن حضورها لا يقتصر على مدينة واحدة، ففي السمارة يبرز اسم سيد محمد الجماني ضمن الوجوه السياسية المرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار، فيما يمثل صلوح الجماني أحد الأسماء الحاضرة داخل حزب الحركة الشعبية بمدينة الداخلة، أما بمدينة العيون، التي تمثل القلب السياسي للجهة، فما تزال الصورة غير مكتملة، إذ لم يظهر إلى حدود الساعة اسم المرشح الذي قد يحمل راية العائلة خلال الاستحقاقات المقبلة، كما لم تتضح بشكل نهائي الوجهة الحزبية التي ستختارها.
هذا المعطى بالذات يجعل من ظهور سيدي المختار الجماني في أشغال المجلس الوطني للحركة الشعبية حدثاً سياسياً يستحق التوقف عنده، فالعلاقة بين آل الجماني وحزب السنبلة ليست وليدة اليوم، بل تمتد إلى سنوات طويلة شكل خلالها الحزب أحد أبرز الحواضن السياسية للعائلة، لذلك فإن حضور أحد أبرز رموزها في دورة وطنية للحركة الشعبية يفتح الباب أمام فرضية عودة المياه إلى مجاريها بين الطرفين.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية أكبر إذا ما استحضرنا أن السنوات الأخيرة شهدت حضور محمد سالم الجماني تحت ألوان حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما جعل جزءاً من المتابعين يعتبر أن العائلة كانت قد ابتعدت نسبياً عن حزبها التاريخي، غير أن المشهد الحالي يبدو مختلفاً، خاصة مع ظهور سيدي المختار الجماني داخل مؤسسة تقريرية من حجم المجلس الوطني للحركة الشعبية، وهو معطى يصعب عزله عن النقاشات الجارية حول إعادة ترتيب الأوراق السياسية بمدينة العيون.
اللافت أيضاً أن أي عودة محتملة لعائلة الجماني إلى حزب السنبلة لن تكون مجرد انتقال حزبي عادي، بل قد تحمل معها انعكاسات مباشرة على التوازنات السياسية داخل الجهة، فالعائلة ما تزال تحتفظ بثقل انتخابي واجتماعي معتبر، كما أنها تُصنف ضمن أبرز القوى السياسية القادرة على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
وفي المقابل، تظل الساحة السياسية بجهة العيون الساقية الحمراء مرتبطة إلى حد كبير بالتنافس التاريخي بين عائلة الجماني وعائلة أهل الرشيد التي تقود المشهد السياسي الجهوي من خلال حزب الاستقلال، وعلى امتداد سنوات طويلة، شكل هذا التنافس أحد أبرز عناوين الانتخابات بالجهة، حيث ظلت العائلتان تمثلان قطبين أساسيين في معادلة التوازنات السياسية والانتخابية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار تتخذه عائلة الجماني بشأن تموقعها السياسي المقبل سيكون له تأثير يتجاوز حدود الحزب الذي ستختاره، ليشمل مجمل الخريطة السياسية بالعيون، فدخول العائلة بقوة إلى غمار المنافسة الانتخابية تحت يافطة الحركة الشعبية من شأنه أن يمنح حزب السنبلة دفعة قوية بالجهة، وأن يعيد خلط الأوراق قبل موعد الاستحقاقات القادمة.
وإلى أن تتضح الصورة بشكل رسمي، يبقى المؤكد أن ظهور سيدي المختار الجماني في أشغال المجلس الوطني للحركة الشعبية أعاد اسم العائلة إلى واجهة النقاش السياسي بمدينة العيون، وأثار تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه المشاركة مجرد حضور تنظيمي عابر، أم أنها أول مؤشر على عودة آل الجماني إلى بيتهم السياسي التاريخي، استعداداً لمرحلة جديدة من التنافس على قيادة المشهد السياسي بجهة العيون الساقية الحمراء.

