انطلقت يوم أمس الاثنين بالعاصمة النيكاراغوية ماناغوا أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة لمنطقة الكاريبي، في سياق أممي يتسم بتحولات متسارعة في مقاربة ملف الصحراء المغربية، وسط حضور دبلوماسي مغربي وازن يعكس تصاعد الرهان على تثبيت المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي راكمتها الرباط خلال السنوات الأخيرة داخل المنتظم الدولي.
يترأس الوفد المغربي المشارك في هذا الاجتماع السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة عمر هلال، إلى جانب مسؤولين بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فضلا عن نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في تركيبة تعكس الأهمية التي توليها الرباط لهذه المحطة الأممية.
يكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته السياسي، إذ يأتي بعد أشهر من اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797، الذي دعا الأطراف الأربعة إلى الانخراط في العملية السياسية على أساس الواقعية والتوافق، في إطار مقاربة باتت تمنح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية موقعا مركزيا داخل النقاش الدولي المرتبط بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي مؤشر يعكس التحول الذي تعرفه طبيعة التمثيلية داخل هذه المحافل الأممية يشارك في أشغال المؤتمر وللسنة الثامنة على التوالي، منتخبان من الأقاليم الجنوبية للمملكة، ويتعلق الأمر بالسيدة غلا بهية عن جهة الداخلة وادي الذهب، والسيد امحمد أبا عن جهة العيون الساقية الحمراء، في حضور يرسخ انتقال المنتخبين المحليين بالصحراء من موقع المتابعة إلى موقع الفاعل المباشر داخل النقاش الأممي.
يحمل هذا المعطى دلالات سياسية باعتبار أن اللجنة الرابعة ظلت لعقود فضاء تتحرك داخله الأطروحة الانفصالية بشكل شبه منفرد، قبل أن تفرض الرباط تدريجيا معادلة جديدة قائمة على إشراك ممثلي الساكنة المحلية داخل المسار الأممي، بما يعكس التحولات التي عرفها تدبير الملف على المستويين الدبلوماسي والمؤسساتي.
كما يرتقب أن يشكل اجتماع ماناغوا منصة جديدة لتسليط الضوء على اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي باتت تحظى بتأييد أزيد من 130 دولة عبر العالم، من بينها قوى مؤثرة داخل مجلس الأمن، بالتوازي مع تواصل دينامية سحب الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في سياق يشير إلى تراجع تدريجي لحضور الطرح الانفصالي داخل عدد من الفضاءات الدولية.
وينعقد المؤتمر هذه السنة تحت شعار “التزامات متجددة، شراكات ومقاربات مبتكرة”، مع تركيز خاص على قضايا التنمية المستدامة والتحديات المناخية، وهي محاور يسعى المغرب إلى توظيفها لإبراز التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها أقاليمه الجنوبية، باعتبارها نموذجا تنمويا صاعدا داخل الواجهة الأطلسية الإفريقية.
وفي هذا الإطار من المنتظر أن يقدم الوفد المغربي عرضا مفصلا حول النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه محمد السادس سنة 2015، بغلاف مالي يفوق 10 مليارات درهم، والذي يشمل مشاريع استراتيجية مرتبطة بالبنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق وتحلية المياه.
وتراهن الرباط من خلال هذا الطرح على نقل النقاش المرتبط بالصحراء من دائرة الشعارات السياسية التقليدية إلى منطق المؤشرات التنموية والاندماج الاقتصادي، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية التي باتت تمنح أهمية متزايدة لعوامل الاستقرار والتنمية داخل منطقة الساحل والواجهة الأطلسية الإفريقية.

