كشف تنقيب أثري بإقليم السمارة عن “معطيات علمية غير مسبوقة”، وفق الفريق الأركيولوجي المغربي المشرف على الأبحاث بين مارس الماضي وأبريل الجاري.
ومن بين الاكتشافات لقى تشمل التراث الجنائزي، ورسوم ما قبل تاريخية، وكتابات أمازيغية قديمة، فضلا عن خلاصات دراسية حول النظم البيئية مثل شجر “الأركان” المتكيف مع المناخ الصحراوي.
هذه الأبحاث بموقع “خنكة اكسات”، بجماعة اجديرية بإقليم السمارة، جاءت في إطار تفعيل مضامين اتفاقية شراكة تهم إنجاز الأبحاث الأثرية، وجرد وتوثيق التراث الثقافي والطبيعي بحوض الساقية الحمراء، والمساهمة في بلورة مسار ثقافي وسياحي ذي بعد تنموي بإقليم السمارة.
أشرفت على تنزيل هذا المشروع العلمي “جمعية ميران لحماية الآثار”، بتمويل من المجلس الإقليمي للسمارة، وبشراكة مع عمالة إقليم السمارة، ومديرية التراث الثقافي التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، وجامعة ابن زهر بأكادير، تحت إشراف الأستاذ سيدي محمد مولود بيبا.
وفي مجال التراث الجنائزي، كشفت الحفريات، وفق التقرير الخاص بها : “نماذج معمارية فريدة لمعالم جنائزية تعود لفترات ما قبل الإسلام، وعن وجود دفنات أولية مع لقى جنائزية”.
وفي شق الرسوم الصباغية، وثق الفريق الأثري “مجموعتين من الفن الصخري؛ الأولى “باليو-أمازيغية” تجسد البدايات الأولى للكتابة الأمازيغية، والثانية تضم أشكالا بشرية موغلة في القدم”.
ومن أهم الاكتشافات الميدانية، تحديد “ورشة تقنية” متكاملة خاصة بـ”تحضير الأصباغ، تضم موقدا وأدوات طحن لا تزال تحمل آثار الصبغة الحمراء”، وقد رافق هذا الاكتشاف “تحليل علمي دقيق للأصباغ المستعملة في الرسوم الصخرية من خلال مختبر متنقل من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مكن من إنجاز مقاربة تحليلية متعددة الأدوات وغير متلفة، شملت القياس اللوني، والتحليل الفلوري بالأشعة السينية، إضافة إلى التحليل الطيفي رامان”.
ومن بين ما كشفته الأبحاث، “غنى المنطقة بنظم بيئية متنوعة”، وحضور “استراتيجي” لشجرة “الأركان” وتنوع حيواني “متكيف مع المناخ الصحراوي”، وهو ما جعل الفريق يخلص إلى أن هذا الموقع “ركيزة لتطوير السياحة الثقافية والبيئية بالإقليم”.
كما أورد الفريق العلمي ذاته، الذي يديره عبد الهادي فك، أن هذه النتائج والمخرجات العلمية تبرز “التكامل العميق بين التراث الثقافي بشقيه المادي والرمزي، والإطار الطبيعي للمنطقة؛ مما يجعل من مجال ‘اجديرية’ ركيزة أساسية للبحث العلمي وقاعدة واعدة لتطوير السياحة الثقافية والبيئية بإقليم السمارة”.

