الحرس الثوري الإيراني هو قوة عسكرية أنشئت عقب الثورة الإسلامية، وأصبحت مع الوقت لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد، تتهمها دول غربية بالضلوع في نشاطات أمنية على أراضيها، بينما تقول منظمات حقوقية إنها قادت حملة القمع العنيف ضد الاحتجاجات الأخيرة.
وقد أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، تصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”، لينضم إلى دول أخرى قامت بذلك، أبرزها الولايات المتحدة (2019) وكندا (2024) وأستراليا (2025).
في ما يأتي عرض لنشأة الحرس وتركيبته ودوره:
“حراسة الثورة”
تأسس الحرس الثوري، واسمه الرسمي “قوات حرس الثورة الإسلامية”، بعيد انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني عام 1979، وهو حاليا تحت إمرة المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.
يعد الحرس جزءا من القوات المسلحة الرسمية، لكنه يتمتع بقوات ذاتية متخصصة برية وبحرية وجو-فضائية.
وينص الدستور الإيراني على أن “تبقى قوات حرس الثورة الإسلامية… راسخة ثابتة من أجل أداء دورها فـي حراسة الثورة، ومكاسبها”. ويشير إلى أن القانون يعيّن “حدود وظائف هذه القوات، ونطاق مسؤولياتها في ما يخص وظائف ونطاق مسؤولية القوات المسلحة الأخرى مع التأكيد على التعاون والتنسيق الأخوي فيما بينها”.
وجعل دستور الجمهورية الإسلامية من “الإيمان والعقيدة أساسا وقاعدة” لتجهيز قواتها المسلحة، وشدد على أن الأخيرة لا تلتزم “بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم”.
ويوضح الباحث في مركز الدراسات الإيرانية، كليمان تيرم، أن الحرس الثوري هو “جيش من 150 ألفا إلى 180 ألف عنصر في خدمة عقيدة”.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، يناهز عديد الحرس 200 ألف شخص، ويؤدي إضافة إلى البعد العقائدي، “وظيفة جيش من النخبة مع قوات برية وبحرية وجو-فضائية، لكنها تحظى بتدريب وتجهيزات ورواتب أفضل من الجيش”.
وشكّل الحرس الثوري عبر “فيلق القدس” حلقة الربط بين إيران والقوى الحليفة لها في المنطقة المنضوية في “محور المقاومة” المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وفصائل مشاركة في الحشد الشعبي العراقي، والحوثيين في اليمن.
ذراع اقتصادية
توسع نطاق نفوذ الحرس بشكل كبير خلال العقود الماضية، وبات مساهما محوريا في الاقتصاد والسياسة وهيكلية اتخاذ القرار في الجمهورية الإسلامية.
والتحق العديد من كوادره السابقين بمختلف مراكز الحكم، وبات “مقر خاتم الأنبياء” التابع له أحد أبرز الفاعلين في مجال البناء والمقاولات، مع مشاريع تمتد من التعدين والبنى التحتية إلى استخراج النفط.
وكانت للحرس علاقات معقدة أحيانا مع مسؤولين كبار، مثل الرئيس السابق حسن روحاني (2013-2021) الذي أبدى رغبته بتقليص نفوذ الحرس، خصوصا في الاقتصاد.
ويقول دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس في فرنسا، إن الحرس الثوري هو “إمبراطورية ضمن إمبراطورية”.
على مدى الأعوام، تنامى دور الحرس الثوري بشكل كبير داخل إيران، متجاوزا الشق العسكري ليشمل السياسة والاقتصاد وقطاعات حيوية.
ويضيف خلفا أن الحرس “يسيطر عمليا على الاقتصاد الإيراني”، مقدّرا موازنته السنوية بما بين ستة وتسعة مليارات دولار، أي نحو 40 في المئة من الميزانية العسكرية الرسمية لإيران.
وللحرس جهاز استخبارات هو “الأقوى لدى النظام الإيراني”، بحسب المصدر ذاته.
وإضافة للعديد العسكري، تتبع للحرس قوات التعبئة (الباسيج) التي يقدّر عدد أفرادها بما بين 600 ألف و900 ألف شخص، بحسب مراكز بحوث أمريكية.
حملة القمع
وبحسب تقرير بحثي نشره مركز “متحدون ضد إيران نووية” ومقره في الولايات المتحدة، يؤدي “مقر ثارالله”، وهو قيادة الحرس لطهران ومحيطها، الدور الأهم “في منظومة الحرس الثوري الأمنية والقمعية”، ويتولى التنسيق بين “الاستخبارات والشرطة والباسيج ووحدات الحرس الثوري، بشكل يضمن أن القمع ليس مرتجلا لكن محسوبا”.
ويشير التقرير إلى أن هذه القيادة “تؤدي دور العقل العملاني للنظام خلال فترات الاضطرابات”.
يسمّي خامنئي كبار القادة في الحرس، وهو حاليا بإمرة محمد باكبور الذي عيّن قائدا له في يونيو 2025 عقب مقتل حسين سلامي في بداية الحرب الإسرائيلية على إيران.
وخلال إحياء “يوم الحرس” في 22 يناير، حذّر باكبور إسرائيل والولايات المتحدة من مغبّة “الحسابات الخاطئة”، ودعاهما إلى “استخلاص العبر من تجارب التاريخ وما تمّ تعلّمه خلال حرب الأيّام الاثني عشر التي فرضت (علينا)، لتفادي مصير أكثر إيلاما”.
وقال إن “الحرس الثوري الإيراني وإيران العزيزة أصابعهما على الزناد وهما على أهبة أكثر من أيّ وقت مضى وعلى استعداد لتنفيذ الأوامر والتدابير الصادرة عن القائد الأعلى المفدّى”، في إشارة إلى خامنئي.

