قال الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، إنه “بينما تحتفل الولايات المتحدة الأمريكية بالذكرى الـ250 لتأسيسها هذا العام، نتذكر أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالاستقلال فحسب؛ بل بالشراكات الدائمة التي نبنيها”، مؤكدا أن “العلاقات الأمريكية المغربية تنعد شاهدا على ذلك؛ فالصداقة بين البلدين تأسست عام 1777، عندما مد المغرب يد الصداقة إلى أمة نالت استقلالها حديثا، ليصبح أول دولة تعترف بسيادة الولايات المتحدة؛ وهي لفتة لم ننسها أبدا”.
وتابع المسؤول العسكري الأمريكي ذاته، في كلمة له خلال الحفل الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” لهذه السنة، أمس بأكادير، بأن “روح الشراكة مع المغرب ليست مجرد مسألة معاهدات ودبلوماسية؛ بل تكتسب حياة ومعنى على أرض الواقع حيث تتشكل الروابط بين الشعوب. ومن الأمثلة الدائمة على هذه العلاقات برنامج ‘شراكة الولايات’، حيث دخلت المملكة المغربية في شراكة مع الحرس الوطني لولاية يوتا”، مبرزا أن “هذه العلاقة هي التجسيد الحديث للثقة التي وضعتها دولنا في بعضها البعض منذ أكثر من 200 عاما، والتي تعد بمثابة حجر الأساس الذي يسمح لنا بتعزيز المساعي والطموحات المشتركة”.
وأوضح قائد “أفريكوم” أن “مفهوم الحرب لم يعد مقتصرا على البر والبحر والجو؛ بل تغير بشكل أسرع من أي وقت مضى، ليشمل الآن الفضاء السيبيراني والحروب ذاتية القيادة.. وبالتالي يجب علينا أن نبتكر بطموح وبسرعة تواكب المتغيرات، وإلا سنفقد الفرصة لتشكيل المستقبل لصالحنا، إذ يقدم لنا التاريخ دروسا حول كيفية القيام بذلك”.
وزاد قائلا: “منذ 84 عاما، في ‘عملية الشعلة’ (Operation Torch)، تعلم الجيش الأمريكي دروسا حول الحرب الحديثة هنا على شواطئ شمال إفريقيا. ففي واحدة من أولى تجاربنا الكبرى لعمليات الإنزال البرمائي واسعة النطاق، كشفت العملية عن ثغرات حرجة في العقيدة العسكرية والخدمات اللوجستية والتنسيق المشترك. وبالتالي، فقد تعلمنا دروسا قاسية حول تحريك القوات من السفن إلى الشاطئ تحت النيران، وخلال الحملة المضنية التي تلت ذلك”.
وشدد الجنرال الأمريكي ذاته على أنه “إذا كانت ‘عملية الشعلة’ هي البوتقة التي أعدتنا لساحات المعارك في أوروبا، فإن تمرين ‘الأسد الإفريقي’ هو التمرين الأبرز حيث نختبر ونتعلم ونبتكر لمواجهة تهديدات القرن الحادي والعشرين”، مسجلا في هذا الشأن أن “مناورات هذا العام انتقلت إلى ما هو أبعد من التكتيكات التقليدية، ونتطلع إلى الابتكار من أجل المستقبل”.
وزاد شارحا: “استجابة للطابع المتغير للقتال، نستخدم تمرين ‘الأسد الإفريقي’ كمختبر للابتكار، حيث نتعلم ونجرب في بيئة محكومة. كما نقوم باختبار تقنيات جديدة هنا في الميدان، من الأنظمة الجوية غير المأهولة ومنصات الاتصال المتقدمة إلى أدوات الدفاع السيبراني المتطورة”.
وسجل الجنرال داغفين أندرسون، الذي تقلد في مساره مناصب رفيعة في الجيش الأمريكي من ضمنها قيادة “وحدة العمليات الخاصة في إفريقيا”، أن “بعض هذه التقنيات التجريبية تُطبق على مواقف واقعية اليوم بينما نبحث عن الجنود المفقودين؛ ذلك أن هذه التقنيات ليست مجرد نظريات، بل هي موجودة هنا اليوم. ويجب أن نتعلم كيفية تطبيقها في ساحة المعركة”.
وخلص إلى أن “تمرين ‘الأسد الإفريقي’ هو أكثر من مجرد حدث تدريبي؛ بل هو تظاهرة للشراكة العالمية. فمع وجود 28 دولة إفريقية و20 حليفا عالميا يقفون جنبا إلى جنب، نرسل رسالة واضحة لا لبس فيها مفادها أن التزامنا المشترك بأفريقيا آمنة ومزدهرة يعتمد علينا جميعا اليوم، من خلال العمل معا لمواجهة تحديات الغد، والتحرك بسرعة للتكيف مع الطابع المتغير للحرب، والعمل الآن للحفاظ على مستقبل أطفالنا”.

