جدد المنصف المرزوقي، الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية، انتقاده لسياسة الاصطفاف التي يعتمدها نظام الرئيس قيس سعيّد تجاه المغرب، واصفاً إياها بـ”الشاذة” و”غير المألوفة” مقارنة بمواقف الرؤساء السابقين. كما كشف عن أن النظام الجزائري عارض مقترحاً تقدم به حول “الحريات الخمس” الهادف إلى تسهيل حركة مواطني دول المغرب الكبير.
وأوضح المرزوقي، خلال تأطيره ندوة حول آفاق إحياء مشروع الاتحاد المغاربي، ضمن سلسلة الندوات التي ينظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية حول “علاقات المغرب مع جيرانه”، أن تونس، عبر مختلف العهود السابقة من بورقيبة إلى بنعلي ثم فترة حكمه وحكم الباجي قائد السبسي، كانت تحرص على عدم صبّ الزيت على الخلاف بين المغرب والجزائر، بل تسعى إلى لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر.
وأضاف أن الموقف الحالي للنظام التونسي “مستثنى ولا يمثل توجهاً ثابتاً للدولة التونسية”، مؤكداً أن تونس ستعود إلى نهجها التقليدي القائم على التهدئة وتغليب منطق الوحدة، مشدداً على أن “الخلاف مع المغرب يخص النظام لا الدولة ولا الشعب”.
كما أشاد المرزوقي بسياسة “اليد الممدودة” التي يقودها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، وبالجهود الدبلوماسية وتوسيع الشراكات الدولية، معتبراً أن هذه الدينامية ساهمت في الوصول إلى القرار الأممي 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية.
مبادرة الحريات الخمس
وكشف المرزوقي أنه اقترح ما بين 2013 و2014 على قادة دول المغرب الكبير تمكين مواطني المنطقة من خمس حريات: التنقل والسفر والعمل والاستقرار والمشاركة في الانتخابات البلدية. وأوضح أن جميع الأطراف أبدت موافقة مبدئية باستثناء النظام الجزائري.
وأضاف أنه اقترح لاحقاً على السلطات التونسية البدء في تطبيق المبادرة من جانب واحد، غير أن ظروف الإرهاب والثورة المضادة آنذاك حالت دون تنفيذ الفكرة. ودعا البرلمانيين المغاربيين اليوم إلى تبني المقترح ودفعه داخل المؤسسات التشريعية، حتى ولو بقيت فرص تطبيقه محدودة.
منطلقات فكرية جديدة للوحدة المغاربية
من جانبه، أكد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن الندوة تستلهم مضامين الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر، الذي أبرز التحول التاريخي الذي مثله القرار الأممي 2797، داعياً إلى بلورة خطاب سياسي جديد يعكس المكانة التي بلغها المغرب في دفاعه عن وحدته الترابية.
وأشار بنعلي إلى أن التوجهات الملكية في ما يخص الفضاء المغاربي دفعت الحزب إلى تخصيص المحور الثالث من سلسلة الندوات لموضوع العلاقات مع الجوار المغاربي، مؤكداً أن الوحدة الإقليمية ليست مجرد خيار سياسي، بل ضرورة لتحقيق الاستقرار والتنمية بالمنطقة، خصوصاً في ظل الفرص المهدرة بسبب استمرار الخلافات.
وشدد على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يواصل منذ عام 2018 مدّ اليد إلى الجزائر دون شروط مسبقة، رغبةً في تجاوز الخلافات وبناء فضاء مغاربي مستقر ومزدهر. وختم بأن استضافة الرئيس المرزوقي تأتي لكونه شخصية مطّلعة وشاهد على الجهود السياسية التي بُذلت لسنوات من أجل التقارب والوحدة المغاربية.

