لرباط – الثلاثاء 11 نونبر 2025
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المغرب يعيش اليوم “لحظة تاريخية” في مسار قضية الصحراء المغربية، بفضل الرؤية الملكية الحكيمة التي امتدت لأكثر من ربع قرن، وأسفرت عن ترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتجسيد سيادة المملكة عبر مشاريع تنموية كبرى واستثمارات منتجة.
وخلال تعقيبه أمام مجلس النواب حول السياسة العامة المتعلقة بالتنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، شدد أخنوش على أن المغرب انتقل من مرحلة الدفاع عن الشرعية إلى مرحلة تثبيت السيادة بالأفعال والمشاريع الميدانية، مضيفا أن “الأقاليم الجنوبية أصبحت اليوم نموذجا في العدالة المجالية والإنصاف الترابي وتكافؤ الفرص”.
الاستثمار المهيكل رهان إستراتيجي
أبرز رئيس الحكومة أن الاستثمار المهيكل يشكل حجر الزاوية في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، موضحا أن “المشاريع الكبرى ليست مجرد بنية تحتية، بل رافعة اقتصادية ومجتمعية تجعل من الصحراء المغربية قطبا للتنمية المتوازنة”.
وفي مقدمة هذه الأوراش، أشار إلى مشروع الطريق السيار تيزنيت–الداخلة الذي وصفه بـ“الشريان الاقتصادي والإستراتيجي” الرابط بين الجنوب والمركز، مؤكدا أنه سيساهم في إنعاش التجارة والسياحة وتقريب المناطق، مما يجعل الأقاليم الجنوبية “جزءا فاعلا في الدينامية الوطنية”.
كما تطرق إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي اعتبره “واجهة بحرية كبرى نحو العمق الإفريقي”، مبرزا أنه سيمكن من خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم قطاعات الصيد البحري واللوجستيك والصناعات التحويلية، فضلا عن تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار الوطني والدولي، وتمكين المغرب من تموقع إستراتيجي في سلاسل القيمة الإفريقية والعالمية.
وأشار أيضا إلى الأهمية المتزايدة لاقتصاد البحر في هذه الأقاليم، مذكّرا ببرنامج إنشاء 240 مزرعة بحرية بالداخلة باستثمار يفوق مليار درهم، لتوفير أكثر من 11 ألف منصب شغل مباشر.
الماء والاستدامة في صلب السياسات العمومية
وفي ما يخص التحديات البيئية، شدد أخنوش على أن إشكالية الماء تشكل محورًا رئيسيًا في الإستراتيجية الوطنية، خاصة بالأقاليم الجنوبية ذات المناخ الصحراوي، مؤكدا أن الحكومة تنفذ بتوجيهات ملكية سامية برنامجًا متكاملاً لتحلية مياه البحر وتدبير الموارد المائية على المدى البعيد.
وأوضح أن محطة تحلية مياه البحر بالداخلة تعد من أكبر المشاريع بالمملكة، إذ تنتج أكثر من 37 مليون متر مكعب سنويًا، منها 30 مليون م³ مخصصة للري في مساحة سقوية تبلغ 5200 هكتار، ما سيمكن من إنتاج 500 ألف طن من الخضروات وتحقيق قيمة مضافة تفوق مليار درهم مع خلق 25 ألف منصب شغل قار.
كما استعرض تقدم مشاريع مماثلة بكل من العيون وكلميم وسيدي إفني، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تتكامل مع سياسة بناء السدود الكبرى، من أبرزها سد فاسك بإقليم كلميم بسعة 80 مليون متر مكعب، إضافة إلى توسيع شبكات الكهرباء لتأمين استدامة التزويد للمناطق القروية والوحدات الإنتاجية.
الأقاليم الجنوبية.. نموذج للنموذج التنموي المغربي
وأكد رئيس الحكومة أن الأقاليم الجنوبية أصبحت اليوم “مختبرا حقيقيا للنموذج التنموي المغربي الجديد”، القائم على الدمج بين البعد الوطني والبعد الإفريقي، وجعل الإنسان محور كل السياسات العمومية.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن “الطريق واضح، والرؤية موجودة، والمكتسبات كثيرة”، داعيًا إلى مواصلة التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس من أجل ترسيخ المكاسب بعد القرار الأممي الأخير، وجعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الإفريقية في مجالات البحر، الطاقات النظيفة، اللوجستيك، والسياحة المستدامة.

