اختارت الحكومة المغربية مدينة الرشيدية، عاصمة جهة درعة–تافيلالت، للإطلاق الرسمي لـ نظام الدعم الجديد المخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الاستثمار الجهوي وتحقيق العدالة المجالية.
وقال رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال الحفل الرسمي المنظم تحت شعار “دعم المقاولات في قلب دينامية الاستثمار الوطني”، إن اختيار الرشيدية لإطلاق هذا الورش “يعكس المكانة المتميزة للجهة بما تزخر به من طاقات بشرية وموارد طبيعية وغنى ثقافي وتاريخي”، مشددا على أن هذه المبادرة “تجسد الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية للتنمية المستدامة وتوفير فرص الشغل للشباب”.
نظام دعم بثلاث منح أساسية
وأوضح رئيس الحكومة أن النظام الجديد يمثل أحد أهم ركائز الميثاق الجديد للاستثمار، إذ يكرّس البعد الترابي للاستثمار ويضمن توزيعا منصفا لآليات الدعم عبر مختلف جهات المملكة.
ويقوم هذا النظام على ثلاث منح رئيسية:
منحة خلق مناصب الشغل القارة، الموجهة لتحفيز المقاولات على الإدماج المهني المستدام.
منحة ترابية تراعي خصوصيات كل جهة وتوجه الدعم نحو المناطق الأقل استفادة.
منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية، مخصصة للمشاريع المنتمية للقطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد أخنوش أن هذه الآلية ستُمكّن المقاولات من الولوج العادل إلى آليات التمويل والتحفيز، بما يسهم في تحفيز المبادرات المحلية وخلق فرص عمل مستدامة، خصوصا لفائدة الشباب.
تحفيزات تصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار
وبيّن رئيس الحكومة أن قيمة المنح يمكن أن تصل إلى 30 في المائة من مبلغ الاستثمار القابل للدعم، وهو ما يشكل حافزا ملموسا لتشجيع المبادرة المقاولاتية.
ولضمان حسن تنفيذ النظام، أصدرت الحكومة أربعة نصوص تنظيمية تحدد قائمة الأنشطة الاقتصادية حسب الجهات، والقطاعات ذات الأولوية، والمناطق المشمولة بالدعم الترابي، فضلا عن الوثائق المطلوبة لتكوين ملفات الاستثمار.
وأشار أخنوش إلى أن هذا النظام يندرج ضمن رؤية حكومية متكاملة تعتبر المقاولات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية لإنعاش التشغيل الوطني، في انسجام مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل التي أطلقت في فبراير 2025.
نحو تبسيط المساطر واعتماد التدبير الجهوي
وفي سياق تعزيز اللامركزية، أوضح رئيس الحكومة أن اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم أصبحت تُصادق وتوقّع على المستوى الجهوي، مما يتيح تسريع المساطر وتعزيز الحكامة المحلية.
وأضاف أن “نظام الدعم الجديد يتميز بطابعه الجهوي”، إذ يتم إيداع ودراسة الملفات على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار، مع اعتماد اللجنة الجهوية الموحدة للمصادقة على المشاريع، قبل توقيع الاتفاقيات من طرف الولاة والسلطات اللاممركزة وصرف الدعم للمستفيدين.
المقاولات الصغيرة.. القلب النابض للاقتصاد الوطني
وشدد أخنوش على أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتعد “القلب النابض لخلق الثروة وفرص الشغل”، مشيرا إلى أن هذا النظام الجديد “لا يقتصر على إطلاق آلية دعم فحسب، بل يندرج ضمن دينامية الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس لجعل القطاع الخاص محركا رئيسيا للتنمية”.
واختتم رئيس الحكومة تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بـ “تعبئة جميع الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين، لضمان التنفيذ الفعّال وجعل الاستثمار رافعة حقيقية للتنمية الشاملة والمستدامة في كل جهات المملكة”.

