الرباط _ الثلاثاء 11 نونبر 2025
طالبت فرق المعارضة بمجلس النواب الحكومة بتكثيف الجهود وتسريع وتيرة الإصلاحات التنموية في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة شمولية تضمن تحقيق العدالة المجالية وترسيخ السيادة الاقتصادية للمملكة في أقاليمها الصحراوية.
وخلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة حول “السياسة المعتمدة للتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية”، أكدت النائبة حياة لعرايش، عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، أن المغرب حرص منذ استرجاع أقاليمه الجنوبية على ضمان تنمية منسجمة مع الدينامية الوطنية الشاملة، مشيرة إلى أن “المسيرة الخضراء لم تكن فقط حدثاً لتحرير الأرض، بل محطة لإطلاق ورش الاندماج الاقتصادي والاجتماعي لتلك الأقاليم”.
وأضافت لعرايش أن “المسار التنموي في الصحراء عرف تحولات جذرية منذ بداية الألفية الثالثة، حيث انتقل من منطق الدعم الاجتماعي إلى منطق التمكين والتنمية المستدامة”، مؤكدة أن هذه الدينامية “أنعشت قطاعات متعددة مثل الفلاحة والصيد البحري والطاقة والسياحة، وأسهمت في تحسين مؤشرات التنمية البشرية وخلق نسيج اقتصادي محلي واعد”.
من جهته، أبرز النائب عبد الحق أمغار، عن الفريق نفسه، أن الجهود المبذولة في مجالات البنيات التحتية والاستثمار والخدمات الاجتماعية “كان لها أثر ملموس على تعزيز المشاركة السياسية وترسيخ قيم حقوق الإنسان”، لافتاً إلى أن الأقاليم الجنوبية سجلت أعلى نسب المشاركة في انتخابات 8 شتنبر 2021، ما يعكس تنامي ثقة المواطنين في المؤسسات الوطنية.
وأشار أمغار إلى أن “العمل الحقوقي في الصحراء عرف تطوراً ملحوظاً بفضل تدخلات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سواء من خلال حفظ الذاكرة أو جبر الضرر أو تعزيز آليات حماية الطفولة وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة”.
أما النائب عادل السباعي عن الفريق الحركي، فاعتبر أن الرؤية الملكية الاستراتيجية “نقلت قضية الصحراء من مقاربة سياسية ضيقة إلى مشروع تنموي شامل يجعل الأقاليم الجنوبية بوابة المغرب نحو إفريقيا”، داعياً الحكومة إلى “تحيين النموذج التنموي الجهوي لمواكبة التحولات الجديدة بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي عزز شرعية المغرب على أقاليمه الجنوبية”.
وشدد السباعي على ضرورة “تسريع وتيرة الإنجاز وفق مقاربة فوق قطاعية تضع الإنسان والمجال في صلب الأولويات، وتولي أهمية خاصة لتدبير الموارد المائية والتوسع العمراني المتوازن”، مبرزاً أن “الحكومة مطالبة اليوم بتهيئة البنيات التحتية لاستقطاب الاستثمارات الدولية الكبرى”.
وفي السياق ذاته، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن الأقاليم الجنوبية شهدت “نهضة تنموية غير مسبوقة” منذ استرجاعها إلى الوطن، مشيراً إلى أن النموذج التنموي الذي أطلق قبل عشر سنوات “شكل محطة مفصلية في مسار التنمية، إذ أفرز مشاريع كبرى في البنيات التحتية، والطاقة، والنقل، والفلاحة، والسياحة، والصيد البحري، فضلاً عن تحسين مؤشرات التنمية البشرية”.
وأوضح حموني أن “المبادرات الملكية الأخيرة، كأنبوب الغاز المغربي النيجيري ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى الأطلسي، فتحت آفاقاً استراتيجية جديدة، تجعل من الأقاليم الجنوبية مركزاً اقتصادياً متقدماً وممراً رئيسياً نحو العمق الإفريقي”.
وختم حموني مداخلته بالتأكيد على أن “الحكومة مطالبة بالانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التفعيل الحقيقي للنموذج التنموي الجديد، بما يضمن تسريع وتيرة الإصلاحات وتكريس العدالة المجالية والازدهار المشترك في مختلف جهات المملكة”.

