في السياسة، لا تكون الصور دائماً مجرد صور، خصوصاً عندما تلتقط في لحظة انتخابية شديدة الحساسية، والصورة التي نشرها الدرهم على صفحته على الفيس بوك وهو يظهر فيها أمام مطعم إسبانيول بمنطقة المرسى، تبدو للوهلة الأولى مشهداً عادياً، لكنها تكتسب، في سياق الانتخابات التشريعية المقبلة، حمولة سياسية تستحق القراءة والتأمل.
فحسن الدرهم يدخل هذه الانتخابات باعتباره مرشح حزب التقدم والاشتراكية، في استحقاق يأتي في ظرف انتخابي شديد التنافس، يجعل كل تحرك ميداني للمرشحين محط متابعة وتأويل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء لها حضور سياسي واجتماعي معروف.
وجود الدرهم في المرسى، في حد ذاته، لا يسمح بالجزم بوجود لقاء انتخابي أو تنسيق سياسي أو رسالة موجهة إلى جهة محددة، ما لم يصدر ما يؤكد ذلك، غير أن دلالة المكان والتوقيت تفتح الباب أمام قراءة أخرى، مفادها أن المرشح يحرص على الظهور في فضاءات مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، بعيداً عن الصور التقليدية المرتبطة بالاجتماعات الرسمية والمناسبات الحزبية.
فالمرسى ليست مجرد خلفية للصورة، وإنما مجال اجتماعي واقتصادي له حضوره داخل المشهد المحلي، وبالتالي فإن ظهور مرشح تشريعي بهذا الشكل يمكن أن يدخل ضمن بناء صورة انتخابية تسعى إلى إبراز القرب من المواطنين والحضور الميداني والتواصل المباشر.
وفي الحملات الانتخابية، لا تُصنع الصورة العامة للمرشح بالخطابات وحدها، وإنما أيضاً بالحضور في الأماكن والفضاءات التي تشكل جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والاقتصادية للناخبين، ومن هنا، فإن صورة الدرهم في المرسى، حتى وإن كانت ذات طابع شخصي أو اجتماعي، تتحول بمجرد وضعها داخل السياق الانتخابي إلى مادة قابلة للقراءة السياسية.
والأهم أن ترشح حسن الدرهم باسم حزب «الكتاب» يضيف عنصراً جديداً إلى المعادلة الانتخابية في العيون، حيث لا تبدو المنافسة مجرد سباق بين أسماء، وإنما صراعاً على القدرة على بناء قواعد انتخابية وتحقيق اختراق داخل توازنات محلية معقدة.
الدرهم لا يدخل السباق باعتباره اسماً مجهولاً على الساحة، بل كفاعل يعرف تفاصيل المشهد المحلي، وهو ما يجعل عودته إلى واجهة المنافسة الانتخابية ذات دلالة خاصة. فالمعركة بالنسبة إليه لن تكون فقط حول الحصول على أكبر عدد من الأصوات، وإنما حول إثبات قدرة حزب التقدم والاشتراكية على تحويل حضوره السياسي إلى قوة انتخابية مؤثرة داخل دائرة تعرف تنافساً قوياً.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى صورة المرسى باعتبارها جزءاً من مشهد انتخابي أكبر يتشكل تدريجياً مع اقتراب موعد الاقتراع، فكل ظهور، وكل لقاء، وكل تحرك ميداني قد يتحول إلى رسالة سياسية، سواء كان مخططاً له أم جاء في سياق عادي.
لكن الرسالة الحقيقية لن تحددها الصورة، بل ما ستكشفه الأيام المقبلة من تحركات وتحالفات وتقاطعات انتخابية، فمع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، ستتجه الأنظار أكثر إلى قدرة المرشحين على توسيع دائرة التواصل، واستقطاب الناخبين، وبناء تفاهمات قادرة على ترجمة الحضور السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وبالنسبة إلى حسن الدرهم، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل حضوره الميداني ورمزية ترشحه باسم «الكتاب» إلى رصيد انتخابي فعلي. أما صورة المرسى، فقد تكون مجرد لقطة عابرة، وقد تكون في نظر المتابعين جزءاً من رسائل انتخابية صامتة بدأت ملامحها تظهر قبل أن ترتفع حرارة المنافسة إلى أقصاها.
وفي جميع الأحوال، فإن اقتراب موعد الانتخابات يجعل من الصعب فصل الصورة عن السياق السياسي العام؛ فالمنافسة دخلت مرحلة تتحدث فيها التفاصيل الصغيرة بلغة الانتخابات، فيما يبقى الفيصل الأخير هو ما ستقوله صناديق الاقتراع.

