لا تقتصر متابعة أجواء كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” على المغاربة الموجودين بالتراب الوطني والجماهير الإفريقية الوافدة فقط، وإنما تشمل أيضا الجالية المغربية الموجودة بعدد من بقاع العالم، والتي تعيش بدورها هذا الحدث لحظة بلحظة منذ انطلاقته نهاية الأسبوع الماضي.
وقرّرت شرائح واسعة من الجالية المغربية بالخارج القدوم إلى أرض الوطن لمشاهدة عدد من المباريات، لا سيما بما التي تخص المنتخب الوطني. وظهر ذلك جليا منذ مباراة الافتتاح التي حضرها عدد من مغاربة المهجر، ممن تحمّلوا عناء السفر وتكاليفه أيضا.
وسهلت إقامة فعاليات “الكان” خلال هذه الفترة من السنة على كثيرين التنقل إلى المغرب، لتزامنها مع انطلاقة عطلة نهاية السنة التي تستمر بعدد من الدول الأوروبية إلى غاية الأسبوع الأول من يناير المقبل.
وأحصى المكتب الوطني للمطارات حوالي 868 ألفا و287 مسافرا، من بينهم مغاربة، دخلوا التراب الوطني ما بين 8 و18 دجنبر الجاري، مسجّلا ارتفاعا بنسبة 10,7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، موازاة مع تسجيل دينامية مماثلة في حركية البواخر بين موانئ جنوب أوروبا وشمال المغرب.
فرصة سانحة
على غرار كثيرين، وصل ياسين بلقاسم، مغربي مستقر بإيطاليا، رفقة أسرته إلى التراب الوطني في عطلة موسمية قصيرة، عازما على عيش بعض تفاصيل كأس إفريقيا في نسختها الخامسة والثلاثين، مباشرة من البلد المنظم.
وأكد بلقاسم، رغبته في متابعة مباريات المنتخب الوطني خلال دور المجموعات على الأقل، مشيرا في المقابل إلى أن الأمر رهين بتجاوز إشكالية التذاكر التي نفدت من المنصة الرقمية المخصصة لطرحها.
وتابع المهاجر المنحدر من مدينة تازة موضحا: “حاليا، لا حديث في صفوف الجالية المغربية، لا سيما بأوروبا، إلا عن “الكان” الذي يُنظَّم في بلدهم الأم؛ وهو حدث يستحق التفرغ واستغلال مختلف الفرص الممكنة”، مؤكدا بالمناسبة “وجود ارتباط لدى المهاجرين المغاربة بمتابعة العناصر الوطنية”.
وذكر المتحدث ذاته أن عددا من المغتربين بأوروبا جاؤوا إلى المغرب من أجل متابعة تفاصيل هذه التظاهرة التي تستمر شهرا كاملا، سواء لوحدهم أو رفقة أسرهم الصغيرة.
إيقاع التظاهرة
يتابع قاسم أشهبون تفاصيل هذه البطولة رفقة عدد من المغاربة المقيمين في هولندا، محاولين خلق أجواء مغربية صرفة، حيث قال: “صارت جل نقاشاتنا اليومية كمغاربة رهينة بتفاصيل كأس إفريقيا التي تنظمها البلاد للمرة الثانية بعد نسخة 1988”.
وأوضح أشهبون، أن “الجالية المغربية بهولندا شرعت في برمجة لقاءات جماعية لمتابعة مباريات المنتخب، بما تقتضيه اللّمة المغربية من طقوس ونقاشات أيضا”.
ولفت المتحدث عينه إلى وجود “من استغلوا فرصة عطلة نهاية السنة للسفر إلى المغرب لمتابعة الحدث عن قرب، على قدر المستطاع”.
وأبرز أشهبون أن “وسائل الإعلام الهولندية ساهمت بدورها في خلق أجواء جيدة، من خلال استحضارها عناصر الثقافة المغربية منذ بداية أطوار هذه البطولة؛ ما من شأنه أيضا أن يسهم في تقريب المغاربة من هذا العرس الكروي، ولو كانت المسافة التي تفصلهم عن بلدهم الأم تزيد عن ألفي كيلومتر”.

