صحراويون من أجل السلام تنتقد تهديدات البوليساريو وتدعو إلى إنهاء احتكار التمثيل

حذرت حركة «صحراويون من أجل السلام» من تداعيات تهديد جبهة البوليساريو بتعليق تعاونها مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تعرقل جهود التسوية السياسية وتزيد من تعقيد مساعي إنهاء النزاع، في ظل تحركات دولية متجددة لإحياء المسار الدبلوماسي.

وأعربت الحركة، في بلاغ بشأن الرسالة الصادرة عن البوليساريو بتاريخ 12 أكتوبر الجاري، عن رفضها لهذا التوجه، واصفة إياه بالقرار المتسرع الذي قد تكون له انعكاسات سلبية على فرص التفاوض. واستندت في موقفها إلى قبول الجبهة، قبل نحو عام، قرار مجلس الأمن رقم 2797 وأهدافه المعلنة، وهو ما اعتبرته آنذاك مؤشرا على إمكانية فتح أفق جديد أمام تسوية سياسية تنهي حالة الجمود.

واستحضرت الحركة تجارب سابقة قالت إنها تعكس مخاطر القرارات الأحادية غير المحسوبة، مشيرة إلى إعلان البوليساريو إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار باعتباره مثالا على الخيارات التي قد تؤثر في موقعها السياسي والدبلوماسي، وتحد من فرص التوصل إلى حل توافقي يضمن مصالح مختلف الأطراف.

وفي تقييمها للتحركات الدولية الراهنة، اعتبرت «صحراويون من أجل السلام» أن الجهود الرامية إلى تسوية نزاع الصحراء تشهد زخما دبلوماسيا يستدعي التعامل معه بمرونة، خاصة مع تنامي الانخراط الأمريكي في الدفع نحو حل سياسي. وترى الحركة أن هذه الدينامية قد تتيح فرصا جديدة لتحقيق تطلعات الصحراويين، شريطة الحفاظ على قنوات الحوار وعدم تعطيل المساعي التي تقودها الأمم المتحدة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف الصحراء وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» مع نهاية أكتوبر الجاري، وهي محطة تكتسي أهمية خاصة في تقييم مسار الوساطة الأممية وآفاق استئناف العملية السياسية. ومن شأن تصاعد التوتر بين البوليساريو والمبعوث الشخصي أن يزيد من صعوبة جهود الوساطة ويحد من فرص الاستفادة من التحركات الدبلوماسية الجارية.

وبموازاة تحذيرها من تداعيات تعطيل الحوار، دعت الحركة إلى إشراك ممثليها في المراحل المقبلة من العملية السياسية، مؤكدة أن مستقبل الصحراويين لا ينبغي أن يظل مرتبطا بقرارات جهة واحدة تدعي احتكار تمثيلهم. ويعكس هذا الموقف مطالبتها بتوسيع دائرة المشاركة وإتاحة المجال أمام تعدد التعبيرات السياسية الصحراوية داخل أي مسار تفاوضي يروم إنهاء النزاع.

ويضع موقف الحركة مسألة التمثيل السياسي إلى جانب استمرارية الوساطة الأممية ضمن أبرز التحديات المطروحة أمام جهود التسوية، إذ ترى أن نجاح أي مبادرة للحل يقتضي الحفاظ على التواصل بين الأطراف، والانفتاح على مختلف المواقف والتصورات المتعلقة بمستقبل المنطقة.

ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن، تظل كيفية تعامل الأطراف مع المبادرات الدولية عاملا أساسيا في تحديد فرص استئناف المفاوضات، وسط دعوات إلى تغليب الحوار وتوسيع المشاركة السياسية بما يهيئ الظروف أمام تسوية مستدامة للنزاع.