سُلِّطت الأضواء خلال حدث الاستعراض الدولي للأسطول وتمرين “ميلان 2026″، اللذين احتضنتهما السواحل الشرقية للهند، على حاملة الطائرات الهندية محلية الصنع “آي إن إس فيكرانت”، التي يتحدث عنها الهنود بكل فخر باعتبارها عنوانًا لنهضة بحرية متسارعة تجسِّد طموح نيودلهي إلى ترسيخ حضورها الإستراتيجي في المحيط الهندي وتعزيز أمن شريطها الساحلي الذي يبلغ حوالي 7516 كيلومترًا.
انطلق برنامج بناء حاملة الطائرات “فيكرانت”، التي تعني “الشجاعة”، في فبراير من سنة 2009 في أحواض السفن التابعة لشركة “كوتشين”، وتم تصميمها وتطويرها من قبل مكتب تصميم السفن الحربية الداخلي (WDB) التابع للبحرية الهندية، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا في الثاني من دجنبر من عام 2022، وسُمِّيت تيمنًا بأول حاملة طائرات هندية، هي “آي إن إس فيكرانت (R11)”، التي أُخرجت من الخدمة عام 1997.
وبلغت نسبة المكونات المحلية في صنع هذه القطعة الفولاذية الضخمة 76 في المائة، فيما شارك في بنائها أكثر من 500 مصنع محلي، ووفَّرت أكثر من 2000 منصب شغل مباشر وأزيد من 12 ألف فرصة عمل غير مباشرة، فيما تقدمها الهند اليوم كرمز للعمل الجاد والاستقلالية الدفاعية، وكتجسيد لفلسفة الاعتماد على الذات في التسلح.
وبالعودة إلى المواصفات التقنية والقدرات العملياتية لحاملة الطائرات “آي إن إس فيكرانت” يبلغ طولها 262.5 مترًا، وعرضها 61.6 مترًا، وتعمل بأربع توربينات غازية تولِّد مجتمعة نحو 88 ميغاواط من الطاقة، فيما تصل سرعتها القصوى إلى 28 عقدة بحرية، وهي قادرة على استيعاب طاقم مكوَّن من 1600 فرد.
وتعمل الحاملة بما يُسمَّى “نظام الإقلاع القصير، مع الاستعادة عبر كابلات الإيقاف” (STOBAR)، وتستطيع حمل نحو 30 طائرة، بما في ذلك طائرات “ميغ 29” و”كاموف 31″، كما تستطيع توليد طاقة كهربائية تكفي لنحو 5000 منزل.
ومنذ دخولها الخدمة شاركت حاملة الطائرات الهندية سالفة الذكر في عدة عمليات عسكرية ومناورات جمعت البحرية الهندية بنظيرتها في عدد من الدول، بما في ذلك تمرين “ميلان 2024″ و”تمرين فارونا 2025” بمعية حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”، ثم “تمرين تروبكس 2025” ومناورات “كونكان” المشتركة مع البحرية الملكية البريطانية التي احتضنتها مومباي السنة الماضية، إضافة إلى مشاركتها في “عملية سندور” التي أطلقها الجيش الهندي داخل منطقة كشمير المتنازع عليها مع باكستان ضد من وصفهم بـ”الإرهابيين”.
وإلى جانب أدوارها العسكرية تُستخدم “آي إن إس فيكرانت” أيضًا في مهام الإغاثة الإنسانية، على اعتبار أن التجهيزات التي تتوفر عليها تجعلها مركز قيادة متنقلًا ومستشفى عائمًا ومركز إمداد في حالات الطوارئ والأزمات، إذ كان لها دور كبير في إنقاذ طاقم سفينة نقل أجنبية قرب مياه ولاية غوا في الساحل الجنوبي الغربي للهند في مارس الماضي.

