يعيش المحامون بالمملكة حالة من الترقب المشوب بالانقسام، قبل انعقاد المجلس الاستثنائي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، المقرر اليوم الخميس في الرباط، والذي سيناقش مآل الإضراب المفتوح الذي تخوضه الهيئات منذ أسابيع احتجاجا على القانون الجديد المنظم للمهنة الذي نُشر في الجريدة الرسمية.
وباتت صفوف المحامين تشهد، خلال الأيام الأخيرة، تباينا واضحا في المواقف بين تيار يدعو إلى مواصلة التوقف عن العمل باعتباره آخر أوراق الضغط المتاحة بعد دخول القانون حيز التنفيذ وبين أصوات أخرى ترى أن المرحلة تقتضي العودة إلى المحاكم والبحث عن صيغ جديدة للترافع والدفاع عن مطالب المهنة من داخل المؤسسات المهنية والقانونية.
وبالرغم من الضغط الذي يمارس على مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب من أجل الاستمرار في الإضراب، فإن محامين يتحدثون عن رفضهم المضي في هذه المعركة بعد نشر القانون بالجريدة الرسمية، مشددين على أن المحامي “أول من يحترم القانون”.
وخرج المكتب الفيدرالي لجمعيات المحامين الشباب بالمغرب ليعبر عن رفضه القاطع للقانون المنظم لمهنة المحاماة، داعيا إلى الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية.
كما أكد التنظيم المذكور، على رفض القانون المنشور بالجريدة الرسمية، مشددا على ضرورة مقاطعة الانتخابات المهنية المقبلة واعتماد مختلف أشكال الرفض الممكنة.
كما دعا المكتب إلى “عقد جموع عامة استثنائية في جميع الهيئات قصد التقرير في مصير المعركة الحالية والتعبئة لها بما يضمن تلاحم المحاميات والمحامين وانصهارهم الكلي مع القرارات التي سيتم اتخاذها”.
مقابل ذلك، فإن هناك تيارا من المحامين داخل مجموعة من الهيئات يدفع بضرورة العودة واستئناف النشاط المهني بداية شتنبر. وفي هذا الصدد، كتبت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي أن “من يدعو إلى استمرار التوقف، فوالله مهنة المحاماة عنه في استغناء وبراء، وتواجده وعدمه لا يشكل في جسم العدالة مثقال ذرة، ولن يكون لغيابه ضرر على المتقاضين ولا على القضاء ولا على القانون لأن المحاماة مرفق من مرافق الدولة وهو مستمر به وبغيابه”.
ولفتت المحامية بهيئة الدار البيضاء الانتباه إلى أنها ستعود لاستئناف عملها مع انتهاء العطلة القضائية وعودة الجلسات، موردة أنها لم تقاطع المساعدة القضائية كما دعت إلى ذلك جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وقالت الإبراهيمي: “على عكس ما سبق أن دعا إليه مكتب الجمعية من مقاطعة المساعدة القضائية واستهداف الفئة الهشة من المواطنين المغاربة أمام العدالة! فإنني سأضع نفسي رهن إشارة الهيئات القضائية بغرف الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وكذلك سيفعل كل محام غيور على مهنة المحاماة ورسالتها النبيلة والشريفة وعلى مصلحة الوطن، لمساعدة العدالة والمواطن ذي الوضعية الهشة، في مؤازرتهم في ملفات المساعدة القضائية، ولن نقبل عنها منحة أو أتعابا، وإنما استجابة لمصلحة المعتقل أولا وتحقيقا للعدالة ثانيا، ومساعدة لغرف الجنايات في تصريف تراكم ملفات المساعدة القضائية”.
من جهته، أكد المحامي محمد الهيني أن إصدار قانون تنظيم مهنة المحاماة ونشره بالجريدة الرسمية “لا يغيب حقيقة تحقق العديد من النقاط الإيجابية المضيئة فيه والتي كانت بفضل الحوار الجدي والمسؤول بين رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب وبين رئيس الحكومة، والتي لم تمس في أغلبها خلافا لما يشاع أثناء المصادقة التشريعية عليها من لدن مجلس البرلمان”.
وشدد الهيني على أن “جذوة النضال تبقى مستمرة بعد إنهاء التوقف الشامل والعودة إلى المحاكم لتحقيق جميع المطالب مستقبلا أمام برلمان جديد وحكومة جديدة”.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قررت عقد اجتماع مجلس الجمعية لمناقشة التطورات المرتبطة بمستجدات قانون مهنة المحاماة بعد دخوله حيز التنفيذ.

