مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة ما ينص عليه القانون المغربي بخصوص إجراء ونشر استطلاعات الرأي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات والاستفتاءات، وذلك ضمانا لسلامة العملية الانتخابية وعدم التأثير في توجهات الناخبين.
وبحسب مقتضيات المادة 115، يمنع إجراء استطلاعات الرأي المرتبطة بالانتخابات التشريعية أو انتخابات الجماعات الترابية أو الغرف المهنية أو الاستفتاءات، خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق للتاريخ المحدد لانطلاق الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء، إلى غاية انتهاء عمليات التصويت.
ولا يقتصر المنع على إجراء الاستطلاع فقط، بل يشمل أيضا نشر نتائج أي استطلاع للرأي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو التعليق عليها، بأي وسيلة كانت خلال الفترة القانونية نفسها.
ويقصد باستطلاع الرأي وفق القانون المنشور في الجريدة الرسمية ، كل تحقيق أو بحث يجرى لدى عينة من السكان بهدف الحصول على معطيات ذات طابع إحصائي أو معرفة مختلف الآراء المتعلقة بالعمليات الانتخابية المشار إليها.
ويرتب القانون عقوبات على مخالفة هذه المقتضيات، إذ تصل العقوبة إلى الحبس من شهر إلى سنة، وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، فيما يمكن أن يصل الحد الأقصى للغرامة إلى 200 ألف درهم عندما يتعلق الأمر بشخص معنوي.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة في ظل الانتشار الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية، حيث أصبحت الاستطلاعات الرقمية إحدى الوسائل المتداولة لقياس توجهات المتابعين، الأمر الذي يفرض على وسائل الإعلام والصفحات والقائمين عليها الانتباه إلى الفترة القانونية التي يمنع خلالها إجراء أو نشر مثل هذه الاستطلاعات ذات الطابع الانتخابي.
وبذلك فإن حرية النقاش السياسي تبقى مكفولة، غير أن استطلاعات الرأي الانتخابية تخضع لضوابط زمنية وقانونية واضحة يتعين احترامها تفاديا لأي مخالفة قد ترتب مسؤولية قانونية.

