لم تكن التمارين والتدريبات العسكرية وحدها حاضرة في مناورات “الأسد الإفريقي” لهذا العام، التي تحتضنها المملكة المغربية بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ بل حضرت أيضا أنشطة التعاون المدني العسكري ذات البعد الإنساني والاجتماعي، من خلال إشراف طواقم طبية وشبه طبية مغربية وأمريكية على تقديم فحوصات طبية في طب الأسنان والعيون لفائدة تلاميذ بجهة الداخلة – وادي الذهب، بحضور أولياء أمورهم، في خطوة تعكس فلسفة المؤسسة العسكرية المغربية التي تتجاوز البعد الاستراتيجي والدفاعي إلى بناء جسور حقيقية مع المجتمعات المحلية.
ويتعلق الأمر بكل من مدرستي “تاورطة” و”الفضيلة” الابتدائيتين بالداخلة، اللتين حل بهما، اليوم الثلاثاء، وفد رفيع المستوى يتقدمه الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، واللواء دانيال د بوياك، قائد الحرس الوطني لولاية “يوتا” الأمريكية؛ وذلك بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة المغربية ووالي جهة الداخلة وادي الذهب.
واستفاد عشرات التلاميذ والتلميذات خلال هذا النشاط من التشخيص الدقيق والعلاجات المناسبة تبعا لكل حالة، قبل أن تتحول ابتساماتهم إلى فرحة حقيقية مع توزيع النظارات الطبية على عدد منهم بالمجان؛ فيما لم يغب البعد التوعوي أيضا عن هذا النشاط، إذ حرص الطاقم الطبي وشبه الطبي الذي يتكون من 39 إطارا (24 من الجانب المغربي و15 من الجانب الأمريكي) على تحسيس الأطفال بأهمية الحفاظ على نظافة الفم والأسنان.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، صرح ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، قائلا: “إنه لمن دواعي سروري أن أتواجد هنا، فكما يعلم الجميع، تجمعنا بالمملكة المغربية علاقة تمتد لـ250 عاما من الزمن، والمغرب بلد شريك وحليف وصديق”.
وأشار سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، على صعيد آخر، إلى “تركيز الجهود على مهمة البحث عن الجنديين الأمريكيين المفقودين، ونحن ممتنون للدعم الذي تلقيناه من المغاربة في عملية البحث”.
وتابع الدبلوماسي الأمريكي ذاته: “هذه هي المهمة الأولى التي ننجزها كجزء من مناورات ‘الأسد الأفريقي’ هنا في الداخلة، ونحن ممتنون جدا لذلك. ولدينا أكثر من 100 متخصص طبي من الولايات المتحدة، وسنستقبل 20 ألف مريض خلال فترة تواجدنا هنا”، مشددا على أن “الرئيس دونالد ترامب ثابت في دعمه للمغرب”.
من جهتها، أوضحت الرائد مريم عشاق، طبيبة مختصة في طب وجراحة العيون بالمستشفى العسكري محمد السادس بالداخلة، أنه “في إطار مناورات الأسد الإفريقي لهذه السنة، وبالتنسيق مع طاقم طب العيون بالجيش الأمريكي، نقوم في مدينة الداخلة، في جو من التعاون والتبادل العلمي والمعرفي، بتقديم فحوصات طبية دقيقة للعيون لفائدة الأطفال. وهذا نظرا لأهمية الفحص المبكر للعيون في هذه المرحلة العمرية من أجل اكتشاف وعلاج بعض الأمراض التي قد تظل مستترة”.
وأشارت عشاق، إلى “اكتشاف حالتين في هذا الصدد لحد الآن: حالة من المياه البيضاء، وحالة من انفصال الشبكية السفلي، واللتان كانتا مجهولتين من قبل”، مبرزة أن “الأطفال يستفيدون أيضا من الوصفات الطبية ونظارات تصحيح البصر”.
في سياق متصل، قالت الملازم أول إيمان علاوي، طبيبة أسنان بالقوات المسلحة الملكية، إن “الاشتغال مع الزملاء من الجيش الأمريكي هنا في مدينة الداخلة، في إطار أنشطة التعاون المدني العسكري على هامش مناورات الأسد الإفريقي، يتم في أجواء مفعمة بالاحترام وروح الفريق”.
وأضافت: “نستقبل في اليوم ما يعادل 200 طفل ممن تتراوح أعمارهم ما بين خمس سنوات و14 سنة، والذين يستفيدون من الفحوصات الطبية الشاملة للأسنان، وبعد التشخيص يتلقون العلاجات اللازمة، سواء كانت علاجات بسيطة أو عمليات خلع الأسنان في الحالات الضرورية”، مسجلة أن “هذا الأمر يتم تحت إشراف فريق طبي وشبه طبي متخصص”.
وزادت: “كما نقوم أيضا، بالموازاة مع ذلك، بتوعية الأطفال بأهمية الحفاظ على نظافة أسنانهم من خلال تقديم نصائح عملية في هذا الصدد. كما نقوم بتزويد آبائهم وأولياء أمورهم بالأدوية الضرورية للطفل، بالإضافة إلى الأدوات اللازمة للعناية اليومية بصحة الأسنان، من أجل تشجيعهم على تبني عادات صحية سليمة”.
في سياق ذي صلة، أكدت الملازم أول آية جركو، مساعدة اجتماعية، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية تستقبل العائلات وتوفر مكانا آمنا وترفيهيا للأطفال، مع ضمان التنسيق والتواصل بين المستفيدين والفريق الطبي لضمان نجاح هذه المبادرة الإنسانية”.

