في إطار احتفالات الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية برأس السنة الأمازيغية نظم المركز الأمريكي المغربي للثقافة الأمازيغية بمدينة نيويورك حفله السنوي بمناسبة حلول السنة الأمازيغية 2976، في تظاهرة ثقافية جمعت بين البعد الرمزي والاحتفاء بالهوية، وشكلت لحظة لقاء بين الدبلوماسية والثقافة والمجتمع المدني.
الحفل الذي عرف حضور القنصل العام للمملكة المغربية بنيويورك، محمد أيت بيهي، وعمدة المدينة باترسون أندري صايغ، ونائبه ومستشاريه، عرف كذلك حضور نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بالولايات المتحدة، من أطباء وأساتذة جامعيين ومهندسين وصيادلة، إضافة إلى رؤساء جمعيات ومؤسسات مدنية، وهو ما عكس المكانة التي باتت تحظى بها هذه التظاهرة داخل الأوساط الرسمية والمجتمعية.
واستُقبل الضيوف بحفاوة من طرف الرئيس الشرفي للمركز، البروفيسور المغربي المقيم بمدينة نيويورك علال بوتجنكوت، حيث جرى تقديم التمر والحليب كرمز للضيافة والبركة في الثقافة المغربية، في تقليد يعكس عمق الارتباط بالموروث الوطني. وافتتح الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ألقاها المقرئ عز الدين صاري، تلتها لحظة وقوف الحاضرين للاستماع إلى النشيدين الوطنيين المغربي والأمريكي، في مشهد جسّد قيم الانتماء والاحترام المتبادل.
وفي كلمة ترحيبية أكد البروفيسور علال بوتجنكوت أن هذا الاحتفال هو لجميع المغاربة، مشددًا على التزام المركز الأمريكي المغربي للثقافة الأمازيغية بنشر الثقافة الأمازيغية الأصيلة، وتعزيز الحوار الجاد الذي يجمع مختلف المكونات داخل مجتمع يقوم على التنوع الثقافي والحضاري؛ كما توقف عند العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس للغة الأمازيغية، التي تُوّجت بترسيمها لغة رسمية في دستور 2011، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية المغربية.
من جانبه عبّر القنصل العام للمملكة المغربية محمد أيت بيهي عن تقديره المجهودات التي يبذلها أعضاء المركز داخل المجتمع الأمريكي، مثمنًا دورهم في تعزيز قيم التعايش والانفتاح، وتمثيل المغرب بصورة إيجابية في مختلف المجالات، ومرحبا بالكفاءات المغربية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية الحاضرة، التي اعتبر أن حضورها “يعكس الارتباط العميق بالوطن الأم، ويجسّد صورة المغرب الكفء والمنفتح، القادر على الإسهام الإيجابي والفاعل في مجتمع الإقامة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على روابطه الثقافية والإنسانية المتينة مع جذوره وهويته”.
وأضاف أيت بيهي ذاته أن “المغرب اختار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن يجعل من الأمازيغية مكوّناً أصيلاً من مكونات الهوية الوطنية الجامعة، وأن يكرّسها لغة رسمية، وأن يعتمد رأس سنتها يوماً وطنياً رسمياً، وهو اختيار حضاري يعكس قناعة راسخة مفادها أن الوحدة لا تتناقض مع التنوع، بل تتقوى به وتزدهر في ظله”.
وأبرز المتحدث ذاته أن “الاحتفال بالسنة الأمازيغية لا يقتصر على الاحتفاء بمكون ثقافي بعينه، بل هو احتفاء بالمغرب المتعدد، المتسامح، والمنفتح، المغرب الذي صهرت حضارته عبر القرون روافد أمازيغية، وعربية، وإفريقية، وأندلسية، في هوية واحدة متماسكة وغنية بتنوعها”.
وشهد الحفل تقديم شواهد تقديرية لكل من القنصل العام وعمدة مدينة باترسون، إضافة إلى تكريم تورية اليمني كنموذج لامرأة مغربية ناجحة في مجال التجارة، ورئيس جمعية أمان موحا حموا، عرفانًا بإسهاماتهم المجتمعية.
وأضفى الحفل بعدًا إنسانيًا وتربويًا بمشاركة طفلين من أبناء الجالية المغربية، قاما بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وهما الحاصلان مؤخرًا على الرتبة الأولى في مسابقة تجويد القرآن على صعيد مدينة باترسون، في مشهد لقي تفاعلًا واسعًا من الحضور.
واختُتمت التظاهرة في أجواء احتفالية عكست اعتزاز الجالية المغربية بهويتها الأمازيغية والوطنية، وأكدت أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية في تعزيز التواصل والحوار داخل مجتمعات الإقامة، وترسيخ صورة المغرب المتعدد والمنفتح.

