أول مجلس وزاري لحكومة المنصوري.. 25 مليار درهم للتنمية الترابية وتوجهات جديدة لمالية 2027
العمق الصحراوي / هيئة التحرير
دخلت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة العمل التنفيذي بإشراف ملكي، عقب ترؤس الملك محمد السادس، اليوم السبت، بالقصر الملكي بالرباط، أول مجلس وزاري في عهد الحكومة الجديدة، والذي خصص أساساً للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ويأتي هذا الاجتماع في مستهل الولاية الحكومية الجديدة، حاملاً جملة من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي يفترض أن تشكل أساس العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية، وفرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الاستثمار والسيادة الاقتصادية.
وتتصدر الدولة الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية أولويات مشروع مالية 2027، من خلال مواصلة تنزيل الإصلاحات المرتبطة بالتغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تعزيز قطاعات الصحة والتعليم والسكن، بما يهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من البرامج الاجتماعية وتحسين أثرها على المواطنين.
ويحظى الشباب بدوره بمكانة بارزة في التوجهات الجديدة، عبر إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة الممتدة بين 2027 و2031، يركز على تعزيز فرص الاندماج في التعليم والتكوين وسوق الشغل، وربط برامج التأهيل بمتطلبات الاقتصاد وتمكين الشباب من آليات التمويل والمبادرة.
أما على المستوى الترابي، فقد خصصت الحكومة 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في توجه يعكس رغبة في إعطاء دفعة جديدة للجهوية المتقدمة وتقليص التفاوتات بين المجالات، مع تعزيز التنسيق بين الدولة والجهات وتحسين فعالية الاستثمارات العمومية.
ويشمل هذا التوجه إعادة النظر في توزيع الاختصاصات بين مختلف المتدخلين، وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب تفعيل اللاتمركز الإداري، بما يسمح بجعل القرار التنموي أكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية لكل جهة وإقليم.
وفي الجانب الاقتصادي، تركز التوجهات الجديدة على دعم الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال، مع مواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وإيلاء اهتمام أكبر بالمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة باعتبارها أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي الوطني.
كما تضع الحكومة تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، عبر مواصلة المشاريع الكبرى المرتبطة بالأمن المائي، وتطوير الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنيات التحتية الطاقية، إلى جانب تعزيز القدرات الرقمية للمملكة.
وتأتي هذه الاختيارات في إطار السعي إلى تحقيق توازن بين الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، مع مواصلة الإصلاحات الهيكلية ودعم الاستثمار والإنتاج وخلق فرص الشغل.
ويحمل أول مجلس وزاري في عهد حكومة المنصوري دلالة سياسية واقتصادية واضحة، باعتباره يرسم الخطوط العريضة لأولويات السنة المالية المقبلة، بينما ينتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن تفاصيل الإجراءات والبرامج والاعتمادات التي ستترجم هذه التوجهات إلى سياسات عمومية ومشاريع على أرض الواقع.

التعليقات 0