عكس النبرة المتفائلة التي ميزت خطاب وزيرة الزراعة الفرنسية ومسؤول لجنة التجارة الخارجية في الفيدرالية المهنية الفرنسية للحوم والماشية، عن قرب استئناف عملية تصدير الأبقار إلى المغرب، أكدت مصادر مهنية لجريدة هسبريس الإلكترونية أن العودة المنتظرة “مازالت بعيدة المنال”.
وكشفت مصادر مهنية جيدة الاطلاع أن ممثلي شركات مغربية متخصصة في استيراد الأبقار واللحوم من أوروبا تلقوا ردا “حازما وصادما” من مسؤولين في وزارة الفلاحة، يقضي برفض إعادة فتح باب الاستيراد من السوق الأوروبية في الوقت الراهن، دون تقديم سقف زمني واضح لمراجعة هذا القرار.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة فإن الفاعلين المذكورين استغلوا فرصة حضور فعاليات المؤتمر الدولي للفلاحة بمكناس لجس نبض الوزارة الوصية بشأن إمكانية استئناف عمليات الاستيراد، في ظل التحولات التي يعرفها السوق العالمي جراء تداعيات حرب الشرق الأوسط، غير أن الجواب كان “سلبيا”، ما أثار حالة من الارتباك داخل أوساط المهنيين الذين كانوا يراهنون على انفراج وشيك.
ويأتي هذا الموقف في وقت كانت مؤشرات دبلوماسية ومهنية توحي بعكس ذلك، خاصة عقب التصريحات التي أدلت بها وزيرة الزراعة الفرنسية على هامش مشاركتها في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث تحدثت عن “مشاورات متقدمة” مع الجانب المغربي بهدف استئناف تصدير الأبقار نحو المملكة.
وشددت مصادر الجريدة على أن الاعتبارات الصحية المرتبطة بشروط السلامة وحماية القطيع الوطني من الأمراض المتفشية في أوروبا تمثل “عاملا حاسما في القرار”، وأكدت أن إعادة فتح باب الاستيراد من أوروبا “لا يمكن أن يتم قبل مرور فصل الصيف المقبل”.
وأشارت المصادر عينها إلى أن استئناف استيراد الأبقار واللحوم من أوروبا يمكن أن يعود في شهر نونبر المقبل، في أفضل الأحوال، الأمر الذي يعني أن المستوردين سيكونون مطالبين بالانتظار نصف سنة أخرى على الأقل.
وكان الفاعلون في القطاع يترقبون انفراجة في هذا الملف، في ظل الرهانات المرتبطة بتأمين تموين السوق الوطنية والتحكم في أسعار اللحوم، وسط دعوات متزايدة إلى مزيد من الشفافية والتواصل من طرف الجهات المعنية، في ظل ارتفاع الأسعار في السوق البرازيلية.
يذكر أن ألكسندر شيدفيل، مسؤول لجنة التجارة الخارجية في الفيدرالية المهنية الفرنسية للحوم والماشية، كان أعلن في تصريح لهسبريس، على هامش حضوره في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM)، أنه يتطلع بتفاؤل إلى “المضي قدما في ملفات الانفتاح الصحي، التي ننتظر استكمالها لاستئناف عمليات التصدير بفعالية عام 2026”.

