.كشفت وكالة رويترز أن الهند أحد أكبر مستوردي الأسمدة في العالم، دخلت في محادثات مع عدة دول من بينها المغرب وروسيا وبيلاروسيا، بهدف تأمين إمداداتها من المواد الأساسية تحسبا لأي اضطرابات محتملة في السوق العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشديد القيود الصينية على الصادرات.
وأوضحت الوكالة أن الاقتصاد الزراعي الهندي يعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة، خاصة اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) وكلوريد البوتاسيوم، إلى جانب الغاز الطبيعي المسال المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية. وتؤمن منطقة الشرق الأوسط نحو نصف واردات الهند من هذه المواد، ما يجعل أي اضطراب إقليمي، خصوصا في ظل التوترات الحالية، ذا تأثير مباشر على السوق الهندية.
وفي هذا السياق تسعى نيودلهي إلى تنويع شركائها لتفادي أي نقص محتمل خلال موسم الزراعة الصيفي، رغم تسجيل ارتفاع في المخزونات بنسبة 10.7% لليوريا و105% لـ(DAP). غير أن توقعات ارتفاع الطلب خلال شهري يونيو ويوليو تدفع الحكومة الهندية إلى اعتماد مقاربة استباقية لضمان استقرار الإمدادات.
بالتوازي تمتد تداعيات الأزمة إلى الولايات المتحدة، حيث أفادت تقارير دولية بأن اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، دفعت واشنطن إلى البحث عن مصادر بديلة، من بينها المغرب وفنزويلا
وفي هذا الإطار نقلت “رويترز” عن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن الإدارة الأمريكية منحت تراخيص لفنزويلا لرفع إنتاج الأسمدة، كما فتحت قنوات تواصل مع المغرب لتأمين حاجياتها، في ظل تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وقد انعكست هذه الاضطرابات بشكل مباشر على الأسعار، حيث قفزت أسعار اليوريا في السوق الأمريكية من أقل من 500 دولار للطن إلى أكثر من 600 دولار في غضون أسابيع قليلة، وسط تحذيرات من صعوبات متزايدة في تأمين الكميات الكافية مع اقتراب موسم الزراعة.
كما أبدت منظمات فلاحية أمريكية قلقها من نقص محتمل في الإمدادات، مشيرة إلى أن بعض المزارعين قد لا يتمكنون من الحصول على الأسمدة حتى مع ارتفاع الأسعار، في ظل محدودية المخزون وارتفاع الطلب.
وفي خضم هذه التحولات يبرز المغرب كفاعل استراتيجي في سوق الأسمدة العالمية، بفضل امتلاكه أكبر احتياطات الفوسفات في العالم، وهو المكون الأساسي في إنتاج الأسمدة. كما تتصاعد داخل الولايات المتحدة دعوات لإعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الفوسفات المغربي منذ سنة 2020، باعتبارها عاملا يساهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.
ويؤكد هذا الحراك الدولي أن سوق الأسمدة دخل مرحلة حساسة، تتقاطع فيها رهانات الأمن الغذائي مع التوترات الجيوسياسية، في وقت يتجه فيه كبار المستوردين إلى إعادة رسم خريطة التزود، واضعين المغرب ضمن أبرز المزودين المحتملين في المرحلة المقبلة.

