أفادت مصادر عليمة بتوصل عمال في جهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة بتنبيهات من ولاة الجهات، على خلفية تقارير مستعجلة رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بالعمالات إلى مصالح الإدارة المركزية، حول عمليات “تشفير” لقفف رمضان بغرض التحايل على رقابة السلطات الترابية على الاستغلال الانتخابي للمساعدات الغذائية، وتوظيف آليات وتجهيزات جماعية في خدمة حملات سابقة لأوانها.
وأكدت المصادر ذاتها رصد التقارير تحركات مشبوهة لجمعيات معروفة بولائها لمنتخبين نافذين وتيارات سياسية بعينها في محيط عدد من المدن الكبرى، على رأس الدار البيضاء، وانخراطها في حلقات مطوقة بالسرية، اتخذت محلات تجارية مغلقة بتجزئات وإقامات سكنية جديدة، في ملكية منعشين ومنتخبين سابقين وحاليين، نقط انطلاق لتخزين وتوزيع قفف رمضان باسم فاعلين سياسيين معروفين، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقب تنظيمها في وقت لاحق من السنة الجارية.
وكشفت مصادر الجريدة عن تنبيه التقارير إلى حالات استغلال عمال عرضيين وآليات جماعية في عمليات توزيع قفف رمضانية، في خرق لمقتضيات المادة 9 من المرسوم 2.97.1051 الصادر في 2 فبراير 1998 المتعلق بحظيرة عربات الإدارات العمومية والجماعات الترابية، مبرزة أن حالات أغرب همت عائلة انتخابية على مستوى جماعة تابعة لإقليم برشيد، ضواحي العاصمة الاقتصادية.
وأوضحت المصادر نفسها أن العائلة الانتخابية المعنية استغلت جمعية في تكثيف وتيرة توزيع مساعدات اجتماعية وغذائية لفائدة فئات هشة قاطنة بدواوير في مناطق حضرية، مقابل “بونات” موصومة بالحروف الأولى لاسم ولقب أحد أفرادها النافذين، وسط شبهات بتنظيم حملات انتخابية سابقة لأوانها، خصوصا أن شقيقا له يرتقب أن يترشح في الدائرة الانتخابية سطات، التي عرفت عودة القيادي الاتحادي السابق عبد الهادي خيرات.
يشار إلى أن مجالس جماعية حاولت الالتفاف على توجيهات وزارة الداخلية، التي أقرت منذ سنوات منعا رسميا للجماعات الترابية من توزيع “القفة الرمضانية”، لتفادي استغلالها في توسيع القواعد الانتخابية للمنتخبين داخل دوائرهم المحلية واستغلال المال العام لكسب أصوات انتخابية، وذلك من خلال اللجوء إلى إدراج القفة ضمن فصول وبنود غامضة في ميزانياتها برسم 2026، ارتبطت بمساعدة المحتاجين والأشخاص في وضعيات اجتماعية صعبة، أو منح وإعانات للمعوزين والفقراء، حيث حرصت هذه المجالس على استقرار وثبات المبالغ المبرمجة، وزيادتها في عدة حالات، رغم تغيير تسميات الفصول المدرجة ضمنها.
وأثارت التقارير الواردة عن العمالات، لجوء رؤساء جماعات ومنتخبين إلى الاقتراض من مقاولين ومستثمرين لغاية تمويل “قفة رمضان” وتغطية دوائرهم الانتخابية بالمساعدات الغذائية، بعد رفض التأشير على زيادات في مخصصات مالية في ميزانيات مجالسهم من قبل سلطات الوصاية، موردة أن بعضهم قدموا شيكات على سبيل الضمان بمبالغ تجاوزت 13 مليون سنتيم في جماعات بجهة الدار البيضاء- سطات.
وشددت التقارير أيضا على توجه أعضاء في مجالس جماعية نحو استغلال مصادر تمويل أخرى، وصلت حد الاقتراض من البنوك، لتأمين القفة لفائدة سكان دوائرهم الانتخابية، بعد فشلهم في منافسة منتخبين نافذين، استأثروا بسندات طلب وحصص من المواد الغذائية لمصلحة دوائرهم.

