يواجه المتقاعد حميد صعوبات في النوم رغم تناوله الأدوية، وعلى غراره عدد من سكان طهران الذين يخشون تهديد الرئيس دونالد ترامب بضربة عسكرية جديدة، تحيي لديهم التجربة المرّة لحرب يونيو الفائت.
في ليل 12-13 يونيو، فاجأت إسرائيل الإيرانيين بهجوم مباغت، في وقت كانت تستعد البلاد لجولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في سلطنة عمان، محورها البرنامج النووي لطهران.
ثمانية أشهر مضت ولا يزال الملف النووي يرخي بظلاله القاتمة على العلاقات بين واشنطن وطهران. وأعلن الرئيس الأمريكي يوم الخميس أن أمامه “عشرة إلى خمسة عشر يوما” ليقرر ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكنا، أم إنه سيلجأ إلى القوة في نهاية المطاف.
وفي ما بدا تكثيفا للضغط على السلطات الإيرانية، قال ترامب أمس الجمعة إنه “يدرس” توجيه ضربة.
تقول الموظفة في قطاع المعلوماتية منّة احمدوند لوكالة فرانس برس: “أعتقد أن لا مفر من حرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل”.
ذلك أيضا هو رأي عدد من الإيرانيين الذين يعانون قلقا دائما وخوفا من تجدد الحرب منذ إعلان وقف هش لإطلاق النار في يونيو بعد نزاع استمر اثني عشر يوما.
ويروي هنية (31 عاما) الذي لم يشأ الإدلاء باسمه كاملا: “لم أعد قادرا على النوم ليلا. كوابيس الموت تلاحقني. أنام في وقت متأخر وأستيقظ أيضا في وقت متأخر حتى استولى عليّ الاكتئاب”.
وفي انعكاس مباشر لمقدار التوتر، تراءى لعدد من سكان طهران أن الحرب اندلعت لمجرد سماعهم رعودا أحدثتها عاصفة الأسبوع الفائت، أو أسهما نارية أطلقت في الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية.
وحذرت إيران من أن إسرائيل، عدوها اللدود، ستكون هدفا مشروعا لصواريخها إذا تعرضت لهجوم، ومثلها القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
يتابع الإيرانيون عن كثب آخر التطورات. الحرب المحتملة تفرض نفسها في كل أحاديثهم، والشائعات والتكهنات تزيدهم قلقا.
“لعبة أعصاب”
ويعلق إيراني من سكان طهران، فضل بدوره عدم الإفصاح عن اسمه: “إنها لعبة أعصاب لا تنتهي. يوم حرب، ويوم اتفاق. كل شيء يتبدل من ساعة إلى أخرى”.
وثمة عامل آخر يزيد المشهد اضطرابا: مقتل الآلاف في يناير خلال تظاهرات مناهضة للسلطات، وقطع كلي لشبكة الإنترنت استمر نحو ثلاثة أسابيع.
تؤكد السلطات الإيرانية أن القسم الأكبر من الضحايا هم عناصر في قوات الأمن أو مارة قتلهم “إرهابيون” اندسوا بين المتظاهرين بإيعاز من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن منظمات غير حكومية مقارها في الخارج تتهم قوات الأمن الإيرانية بأنها تعمدت استهداف المتظاهرين.
ويعلّق هنية: “كأن حياتي توقفت (منذ موجة الاحتجاجات). لا همّ لدي راهنا سوى انتظار ما سيحصل. أعتقد ان الحرب ستندلع بعد عشرة أيام”.
لكن زحمة السير الخانقة في شوارع طهران بعد عطلة يوم الجمعة تعكس مشهدا مغايرا تماما. وعلى غير العادة، يواجه المشاة صعوبة كبيرة في إيجاد مسلك بين طوابير الدراجات النارية والسيارات.
تلفت منّة احمدوند إلى أنها ابتاعت كمية كبيرة من عبوات الطعام الجاهز، إضافة إلى البسكويت والمياه من دون أن تنسى البطاريات. وتؤكد أنها باتت “جاهزة” للأسوأ.
وتضيف: “لا أتمنى الحرب، ولكن ينبغي عدم الاستخفاف بما يحصل”.
بدوره، اشترى هنية ما يكفيه لأسبوع وأحكم إغلاق نوافذ منزله. لقد “أخذ العبرة من حرب الاثني عشر يوما”.

