أشاد أفراد الجالية المغربية بإسبانيا بتوجه قنصليات المملكة بالجارة الشمالية نحو تبسيط ووضع إجراءات جديدة للحصول على السجل العدلي مذيل بختم “الأبوستيل” بشكل مباشر، في خطوة لتيسير تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير النظاميين.
حسن بلعربي، دكتور في الكيمياء فاعل مدني في إسبانيا، قال إن “الإجراءات الحالية لتسوية وضعية المهاجرين في إسبانيا تعد استثنائية وإيجابية للغاية للمواطنين، حيث تم تسهيل استخراج الوثائق مثل السجل العدلي عبر القنصليات مباشرة”، موضحا أن هذا النظام ينهي حقبة الاعتماد على الوكالات والوسطاء، مما يبسط المساطر الإدارية ويجعلها في متناول الجميع خلال هذه الفترة الاستثنائية.
وأشار بلعربي إلى أن الاقتصاد الإسباني لا يمكنه الاستمرار من دون الهجرة، رغم وجود خطاب سلبي من اليمين المتطرف تجاه المهاجرين. واستشهد بفترة جائحة كوفيد-19 التي كشفت عن أزمة كبيرة في قطاع جني الفواكه (الفراولة) بسبب توقف تدفق العاملات، مما يبرز الاعتماد الكلي على اليد العاملة المهاجرة في قطاعات حيوية.
وأوضح المتحدث أن هناك قطاعات اقتصادية أساسية في إسبانيا، مثل الفلاحة والبناء، يعزف المواطنون الإسبان عن العمل فيها، بينما تشكل اليد العاملة المغربية والأفريقية العمود الفقري لهذه المهن، مؤكدا أن استقرار هذه العمالة من خلال تسوية وضعيتها القانونية هو صمام أمان لاستمرارية هذه القطاعات الإنتاجية وتجنب الشلل الاقتصادي.
وشدد بلعربي على أن تسوية وضعية المهاجرين تحقق فائدة كبرى للاقتصاد الإسباني والأوروبي بشكل عام، خاصة في ظل شيخوخة المجتمع الإسباني. فالدولة بحاجة إلى الشباب المهاجرين لضمان الرفاهية والخدمات الاجتماعية؛ إذ توفر هذه الفئة اليد العاملة اللازمة في مجالات تتطلب جهدا بدنيا لا يرغب الشباب المحلي في القيام به.
من جهته، قال عبد الرفيع التليدي، أستاذ جامعي مغربي مقيم بإسبانيا، إن الإجراءات المتعلقة بـ”السجل العدلي” تتطلب استصداره من الأمن الوطني بالمغرب والمصادقة عليها (Appostille) ثم ترجمته، مشيرا إلى أن “تسهيل القنصليات لهذه المساطر سيخفف الضغط على الإدارة المغربية ويقرب الخدمات من المواطنين المقيمين بإسبانيا، وهي خطوة جبارة تيسر الحصول على الوثائق بتكلفة رمزية”.
وأوضح التليدي، أن مسار التسوية الجماعية يحمل أهمية مزدوجة؛ فمن جهة سيمكن المهاجرين غير النظاميين من الحصول على وثائق الإقامة والعمل، مما يمنحهم حرية التنقل لزيارة عائلاتهم في بلدانهم الأصلية كالمغرب والجزائر وباكستان، ومن جهة أخرى يمثل فرصة للحكومة الإسبانية لدمج هذه الفئات قانونيا.
وأشار إلى أن الحكومة الإسبانية، وإن لم تعلن ذلك صراحة، بحاجة ماسة للمهاجرين لدعم نظام الضمان الاجتماعي، حيث إن المهاجر “السري” يشتغل دون أن تستفيد الدولة من مساهماته، ومن خلال تسوية وضعيته سيصبح فاعلا في النظام الاقتصادي والاجتماعي، مما يحقق أهدافا إنسانية واقتصادية للدولة في آن واحد.
وكشف التليدي أن إسبانيا تعاني من نقص في اليد العاملة بسبب انخفاض معدلات المواليد، وهو ما يجعل المهاجرين الأجانب هم البديل لتعويض هذا النقص، لذلك تسعى الدولة لتسهيل إجراءات اندماجهم المهني والقانوني لضمان استمرار العجلة الاقتصادية وتلبية احتياجات سوق الشغل من الكفاءات والعمالة المطلوبة.
سعيد بورحيم، فاعل مدني مغربي مقيم بإسبانيا، قال إن الإجراءات الجديدة تطلبت البحث عن حلول بديلة لنظام “الوكالة” الذي كان يشوبه التعقيد، مبينا أن وزارة الداخلية الإسبانية تفرض الآن شروطا محددة وصارمة لمنع أي تلاعب، وهو ما يعكس جدية الدولة في التعامل مع ملف تسوية الوضعية.
واعتبر بورحيم، أن هذا الإجراء الجديد يمثل استجابة إيجابية وتفاعلا حقيقيا من المملكة المغربية مع مطالب فئة واسعة من المهاجرين؛ إذ يرتقب أن تبدأ القنصليات والجهات الأمنية في تفعيل هذه المسطرة لتسهيل العملية وتقديم متنفس حقيقي لمن كانوا يعانون من غياب الحلول القانونية.
وأوضح الفاعل المدني أن تسوية الوضعية القانونية للمغاربة المقيمين بإسبانيا ستساهم بشكل مباشر في حماية حقوقهم العمالية والاجتماعية، والحد من الاستغلال الذي يتعرض له المهاجرون “غير النظاميين” الذين يشتغلون في ظروف صعبة ويفتقرون لأبسط الضمانات القانونية أو القدرة على المطالبة بحقوقهم.
وأشار بورحيم إلى الصعوبات التي يواجهها المهاجرون في سوق الشغل، حيث يرفض أرباب العمل تشغيل من لا يملكون وثائق قانونية خوفا من الغرامات الثقيلة التي قد تصل إلى 10 آلاف يورو، مما يحرم الكفاءات المهاجرة من فرص عمل حقيقية ويجعلها في وضعية هشة.

