العمق الصحراوي: هيئة التحرير
العيون – 29 دجنبر 2025
عاد ملف الودادية السكنية والاجتماعية لموظفي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمدينة العيون ليطفو من جديد على سطح النقاش العمومي، في سياق يتسم بتعقيد قانوني وتنظيمي، ويهم بشكل مباشر أزيد من 1200 منخرط وعائلاتهم، وسط تزايد التساؤلات حول مشروعية التدبير، واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للعمل الجمعوي ذي الطابع الاجتماعي.
وتشير المعطيات المتداولة في هذا الملف إلى استمرار مكتب مسير في تدبير شؤون الودادية رغم انتهاء ولايته القانونية، دون المرور عبر مسطرة تجديد الهياكل أو عقد جمع عام، وهو ما اعتبره عدد من المنخرطين وضعاً غير سليم من الناحية القانونية، وأحد الأسباب الرئيسية لحالة التوتر وعدم الثقة التي باتت تطبع علاقة المنخرطين بالهيئة المسيرة.
وتفيد نفس المعطيات بأن الودادية، منذ تأسيسها سنة 2022، لم تعرف عقد أي جمع عام، رغم التوسع الملحوظ في قاعدة المنخرطين، الأمر الذي انعكس سلباً على آليات المشاركة الداخلية، وأضعف منسوب المراقبة والتتبع، في ظل غياب التقارير الأدبية والمالية، وعدم تداول الوثائق التنظيمية الأساسية، وهو ما يثير إشكالات مرتبطة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تم تسجيل جملة من الاختلالات التنظيمية، من بينها عدم تمكين بعض المنخرطين من بطائق الانخراط، وانفراد رئيس المكتب السابق باتخاذ قرارات ذات طابع تدبيري، مع الاستمرار في تسيير الودادية بعد انتهاء ولايته منذ يناير 2025، إضافة إلى إبرام شراكات واتخاذ قرارات خارج الإطار الزمني والقانوني للانتداب، وفرض الإدلاء بوثائق شخصية اعتُبرت من طرف معنيين إجراءات غير مؤسسة قانوناً.
وفي سياق متصل، عرف باب الانخراط إعادة فتح خلال شهر ماي 2025، حيث انضم مئات المنخرطين الجدد، في وقت جرى فيه تداول أرقام متباينة حول العدد الإجمالي للمنخرطين، ما زاد من حدة الجدل، خاصة في ظل الحديث عن غياب سجل رسمي مضبوط يوثق لاجتماعات المكتب وقراراته، وهو ما يعمق الإحساس بغياب الوضوح في تدبير شؤون الودادية.
وأمام انسداد أفق الحلول الداخلية، اختار عدد من المنخرطين اللجوء إلى القضاء باعتباره مسلكاً مشروعاً لحسم النزاع، مع تأكيد فاعلين حقوقيين أن المسار القضائي، رغم أهميته، يظل غير كافٍ لوحده ما لم يُواكب بإرادة حقيقية لإعادة بناء الثقة، واحترام القواعد التنظيمية، والاحتكام إلى منطق الحوار والمؤسسات.
ويرى متابعون أن تجاوز هذا الوضع يمر عبر الدعوة إلى عقد جمع عام قانوني وشفاف، يفرز هياكل منتخبة ديمقراطياً، ويعيد ضبط آليات التدبير المالي والإداري، مع إخضاعها لمبادئ المراقبة والمحاسبة، بما يضمن حماية مدخرات المنخرطين وصيانة الطابع الاجتماعي للمشروع السكني.
وتسلط هذه القضية الضوء، في بعدها الأوسع، على إشكالية الحكامة داخل الهيئات التمثيلية المرتبطة بقطاعات مهنية، والحاجة إلى تحصين استقلالية القرار الجمعوي، وتفادي أي تداخل محتمل قد يمس مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المنخرطين.
كما يكتسي الملف بعداً قانونياً واجتماعياً بالغ الأهمية، باعتبار أن الحق في السكن الكريم مكفول دستورياً، ويستوجب احترام القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي، واعتماد الشفافية والديمقراطية الداخلية كمدخل أساسي لضمان حماية الحقوق الجماعية والفردية للمنخرطين.
وتؤكد مجلة العمق الصحراوي أن تناولها لهذا الملف يندرج في إطار المتابعة الإعلامية المهنية لقضية اجتماعية محضة، مع الالتزام بمبادئ الموضوعية والتوازن، وانفتاحها على نشر أي توضيح أو رد في إطار حق الرد، ومواكبتها لمجريات هذا الملف إلى حين اتضاح معالمه، بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

