تشهد مخيمات تندوف خلال الآونة الأخيرة بروز تيار جديد داخل جبهة البوليساريو، يدفع في اتجاه مراجعة شاملة للعلاقة مع الجزائر، الحليف التقليدي والمتحكم الفعلي في القرار السياسي للجبهة. هذا التحول المتنامي بات يربك حسابات القيادة الحالية، رغم استمرارها في التمسك بمواقفها المعهودة ورهاناتها داخل الفضاء الإفريقي.
وفي الوقت الذي كانت فيه قيادة البوليساريو تعتبر مشاركتها في القمة الإفريقية-الأوروبية بلوANDA مكسباً سياسياً، خرجت نداءات غير مسبوقة موجّهة إلى زعيم الجبهة إبراهيم غالي تدعوه إلى التحرر من الوصاية الجزائرية، وإعادة القرار إلى مؤسسات الجبهة، تمهيداً لإطلاق “حوار وطني” يفتح المجال أمام مفاوضات مستقبلية مع المغرب تحت إشراف أميركي.
اللافت أن هذه الدعوات لا تأتي من أطراف خارجية، بل من شخصيات صحراوية بارزة عُرفت بقربها من الجبهة. ومن أبرز هذه الأصوات سعيد زروال، المقيم بالسويد، الذي عبّر عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي عن موقف حاد تجاه استمرار الارتهان للجزائر، محذراً من الاعتماد على “حليف” قد تغير مواقفه بفعل الضغوط الدولية وتحولات المصالح.
واستدل زروال بتحولات سياسية كبرى شهدتها دول مثل إسرائيل وأوكرانيا تحت تأثير الضغط الأمريكي، قبل أن يقارن وضع البوليساريو بمصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي “تخلّى عنه الحلفاء واحداً تلو الآخر، ليجد نفسه معزولاً في موسكو بعدما فقد كل أدواته”.

