بدأت المركزيات النقابية، على غرار الأحزاب السياسية، إعداد مقترحاتها المتعلقة بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وذلك عقب الاجتماع الذي جمعها بوزيري الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الأسبوع الماضي، تنفيذاً للتوجيهات الملكية في هذا الإطار.
وحسب معطيات متوفرة، فقد دعا الوزيران النقابات الست: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى التعجيل بتقديم مذكراتها في أقرب الآجال دون تحديد موعد نهائي.
وتشير مصادر نقابية إلى أن الاتحاد المغربي للشغل سيقدم مقترحاته خلال الأيام القريبة، فيما أنهت المنظمة الديمقراطية للشغل صياغة مذكرتها وتستعد لتسليمها هذا الأسبوع.
وأكد قياديون نقابيون أهمية المقاربة التشاركية التي يعتمدها المغرب في تحيين المبادرة، مبرزين أن حضور النقابات يكتسي قيمة خاصة بحكم انتشارها في مختلف القطاعات بالأقاليم الجنوبية، وخبرتها المتراكمة في الملف، فضلاً عن شبكة علاقاتها النقابية الدولية.
مبادرة ذات بعد وطني
قال الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن إشراك الحركة النقابية في هذا الورش يعد خطوة إيجابية، نظراً للدور المركزي للطبقة العاملة في الحياة الوطنية، وتواجدها بمختلف مواقع الإنتاج والعمل. وأشار إلى أن الحركة النقابية لعبت تاريخياً دوراً فعالاً في الدبلوماسية النقابية، وساهمت في مواجهة محاولات المسّ بالوحدة الترابية.
وأضاف موخاريق أنهم استمعوا خلال اللقاء لعرضي الوزيرين وقدموا ملاحظاتهم، مؤكداً استعدادهم الدائم للتعبئة نصرة للقضية الوطنية. وأوضح أن أطر الاتحاد، بما فيها المتواجدة بالأقاليم الجنوبية، تعمل حالياً على إعداد مذكرة مفصلة حول تحيين المبادرة.
مقاربة شمولية للتحيين
من جهته، أوضح علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن اللقاء يندرج ضمن التوجه التشاركي الذي اعتمده المغرب لإشراك مختلف مكونات المجتمع الوطني في تحديث مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007، خاصة في ظل المستجدات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة، ومنها الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء.
وأشار لطفي إلى أن النقابات، بحكم حضورها في كافة القطاعات وفئات المجتمع، قادرة على تقديم رؤى شاملة حول مستقبل التنمية والحكامة بالأقاليم الجنوبية في إطار الحكم الذاتي. كما أكد أن المركزيات النقابية تشتغل منذ سنوات على هذا الملف، ولديها خبراء متخصصون فيه.
وأضاف أن الحكومة لم تحدد سقفاً زمنياً للمذكرات، لكنها دعت إلى تقديمها في أقرب وقت. وبخصوص مذكرة المنظمة الديمقراطية للشغل، أكد لطفي أنها جاهزة وستُقدم خلال الأيام المقبلة، موضحاً أنها تتضمن أبعاداً متعددة، من بينها المطالبة بإصلاحات دستورية، وتعزيز مسار الجهوية المتقدمة نحو جهوية موسعة، بل وحتى إعادة النظر في التقطيع الجغرافي بما ينسجم مع تفعيل الحكم الذاتي.

