رغم الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي.. طائرة لافروف تختار المغرب محطة للتزود بالوقود وتتجاوز الجزائر

في مفارقة لافتة تزامنت مع التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، اختارت الطائرة الحكومية التي تقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التوقف بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، ذهابا وإيابا، رغم الموقف الروسي المتمثل في استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالملف.

ووفق معطيات رصد حركة الملاحة الجوية، فإن الطائرة الروسية من طراز «إليوشن Il-96-300»، التي تحمل رقم التسجيل RA-96018، حطت بمطار الدار البيضاء يوم 29 أكتوبر الماضي، قادمة من موسكو، قبل أن تواصل رحلتها نحو مدينة أتلانتا الأمريكية، حيث شارك لافروف في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين يومي 30 و31 أكتوبر.

ولم يقتصر الأمر على رحلة الذهاب، إذ عادت الطائرة نفسها لتتوقف مجددا بالدار البيضاء، فجر فاتح نونبر الجاري، قادمة من الولايات المتحدة، قبل استئناف رحلتها نحو العاصمة الروسية موسكو بعد توقف دام حوالي ساعتين.

وتكتسي هذه المحطة الجوية أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها السياسي، الذي تزامن مع استخدام موسكو حق النقض ضد المشروع الأمريكي بمجلس الأمن، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الروسية المغربية، وحدود تأثير الخلافات السياسية على المصالح المشتركة بين الدول.

واللافت في هذه الرحلة أن الجزائر، التي تربطها بموسكو علاقات استراتيجية وعسكرية وثيقة، كانت بدورها خيارا جغرافيا ممكنا للتوقف التقني والتزود بالوقود، غير أن الطائرة الروسية اختارت الدار البيضاء في رحلتي الذهاب والإياب، دون التوقف بالجزائر.

ويرتبط هذا الاختيار، بحسب المعطيات المتداولة، باعتبارات جغرافية ولوجستية، خصوصا أن الطائرات الروسية تضطر إلى اعتماد مسارات جوية أطول نحو الولايات المتحدة بسبب القيود المفروضة على عبورها أجواء عدد من الدول الأوروبية، ما يجعل مطار الدار البيضاء محطة مناسبة قبل مواصلة الرحلة عبر المحيط الأطلسي.

وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُختزل دائما في مواقف التصويت داخل المؤسسات الأممية، بل تحكمها أيضا اعتبارات المصالح والتعاون والتوازنات الجيوسياسية. فالمغرب، رغم اختلافه مع الموقف الروسي بشأن مشروع القرار، ظل منفتحا على استقبال الطائرة الحكومية الروسية، في مشهد يعكس الفصل بين الخلاف السياسي والتعاملات التقنية والدبلوماسية.

وبين فيتو موسكو في مجلس الأمن ومحطتي الدار البيضاء، تبرز مفارقة سياسية لافتة: روسيا اختارت معارضة المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، لكن طائرة وزير خارجيتها واصلت اختيار المغرب محطة عبور في رحلتيها نحو الولايات المتحدة والعودة منها.