يشهد عدد من المكتبات المغربية منذ أسابيع خصاصاً كبيراً في المقررات الدراسية الخاصة بمدارس الريادة، الأمر الذي تسبب في ارتباك واضح لدى التلاميذ وأولياء أمورهم مع مرور شهرين على انطلاق الموسم الدراسي، وسط تبادل للاتهامات بين الناشرين ووزارة التربية الوطنية حول أسباب هذا النقص.
شريحة عريضة من الناشرين المغاربة تؤكد أن “الخصاص المسجل في كتب مدارس الريادة يعود أساساً إلى الخلاف القائم بين الناشرين والوزارة الوصية حول هوامش الربح المعتمدة”، موضحاً أن “الأسعار التي حددتها الوزارة، والتي تتراوح بين 4 و16 درهماً، غير مشجعة على الطبع بالنظر إلى تكاليف الإنتاج المرتفعة” وأن “هذه الوضعية تُعد سابقة في تاريخ توزيع المقررات المدرسية بالمغرب، إذ لم يسبق أن استمر غياب الكتب إلى شهر نونبر”.
بالإضافة إلى أن بعض الناشرين يشتكون من “ضعف هامش الربح الذي لا يغطي تكاليف الطباعة”، في حين يتحدث بعض الناشرين عن “وجود ممارسات احتكارية لطبع بعض المقررات، خاصة في مواد الرياضيات والعربية والفرنسية”، ما أدى إلى ظهور سوق سوداء تباع فيها هذه الكتب بأثمنة تصل إلى خمسين درهماً للنسخة الواحدة.
من جانبها، أصدرت رابطة الكتبيين بالمغرب بلاغاً حذرت فيه من “نقص حاد في المقررات الدراسية الخاصة بمدارس الريادة”، مؤكدة أن الخصاص يشمل عدداً مهماً من المواد والمستويات الدراسية، مما أثر سلباً على السير العادي للدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.
وأوضحت الرابطة أن المكتبات غير مسؤولة عن هذا الوضع، محمّلة الناشرين “كامل المسؤولية عن التأخر في عمليات الطباعة والتوزيع وعدم احترام الآجال المحددة”، معتبرة أن ذلك “يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويعرقل انطلاقة الموسم الدراسي”.
أما نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، فكشف أن نسبة الخصاص في كتب مدارس الريادة تصل إلى حوالي 40 في المائة، ما اضطر العديد من الأسر إلى اللجوء إلى السوق الموازية.
ويضيف عكوري ، إن “سياسة توزيع الكتب المعتمدة من طرف الوزارة لم تكن موفقة بشكل كامل”، مشيراً إلى أن الإقبال على اقتناء الكتب الورقية ارتفع خلال شهر نونبر “لأن الأسر تفضل المراجعة في المنازل على الاعتماد على النسخ الرقمية فقط”.
كما أوضح أن بعض المقررات الخاصة بالمستويين الخامس والسادس ابتدائي ما زالت في طور النشر، ما يزيد من تعقيد الوضعية.
وبينما تتواصل شكاوى الأسر والمكتبيين، يبقى التلاميذ المتضرر الأكبر من هذا الخصاص، في انتظار تدخل عاجل من وزارة التربية الوطنية لتدارك النقص وضمان انطلاقة تربوية سليمة ومتوازنة داخل مؤسسات مدارس الريادة.

