ندوة بالعيون تسلط الضوء على دور الإعلام والسينما في توثيق تراث المقاومة وجيش التحرير
شهدت دار الثقافة “أم السعد” بمدينة العيون، مساء الخميس 5 مارس الجاري، تنظيم ندوة علمية رصينة ناقشت تقاطعات “تراث المقاومة وجيش التحرير بين الإعلام والسينما: مقاربات وتجارب”، وهي المبادرة التي جاءت لتسليط الضوء على محطات حاسمة من تاريخ الكفاح الوطني بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. وقد جسد هذا اللقاء الثقافي أهمية الإعلام بمختلف وسائطه كأداة حيوية لصون الذاكرة الجماعية وتوثيق اللحظات المفصلية في تاريخ الشعوب، معتمداً في ذلك على التكامل بين الوثيقة التاريخية والصورة والشهادة الشفوية كركائز أساسية لإعادة قراءة الماضي برؤية معاصرة.
وقد تحولت الندوة إلى فضاء تفاعلي جمع بين الباحثين وصناع الصورة والإعلاميين، حيث أجمع المشاركون على أن السينما والإعلام لم يعودا مجرد وسيلتين للنقل، بل أصبحا شريكين في كتابة التاريخ، خاصة مع تحول “الصورة” إلى وثيقة قائمة بذاتها، وتعاظم دور التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الهواتف المحمولة، في تسجيل الشهادات الحية وتوثيق اللحظات العفوية التي تغني المادة البصرية للباحثين. وفي سياق متصل، شددت المداخلات على القيمة العلمية الفائقة للتاريخ الشفهي الذي يختزنه شيوخ ورواة الصحراء المغربية، باعتباره خزاناً وفيراً ينقل تفاصيل المعارك والبطولات، مثل ملحمة “أم الشكاك” وغيرها من المحطات النضالية الخالدة.
ولم تخلُ هذه التظاهرة من أبعاد إنسانية وتكريمية، حيث كانت مناسبة للاحتفاء بجهود ثلة من الإعلاميين والمخرجين والفاعلين الثقافيين الذين سخروا أدواتهم الفنية والمهنية للتعريف بالذاكرة النضالية للأقاليم الجنوبية، في التفاتة تعكس العرفان بدورهم في نقل التاريخ بمسؤولية وطنية. وفي الختام، خلص اللقاء إلى أن تظافر الجهود بين البحث الأكاديمي والمعالجة الإعلامية والسينمائية هو السبيل الأمثل لضمان انتقال إرث المقاومة وجيش التحرير إلى الأجيال القادمة، مما يعزز حضور الذاكرة الوطنية في الوجدان الجمعي ويمنحها استمرارية تتجاوز حدود الزمن.

التعليقات 0