من جنيف.. جدل حول تعامل الجزائر مع منظمات المجتمع المدني داخل الأمم المتحدة
شهد قصر الأمم في جنيف، يوم الجمعة 25 شتنبر، نقاشا حول طريقة تعامل الجزائر مع عدد من منظمات المجتمع المدني داخل لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وسط دعوات إلى تعزيز الشفافية وضمان عدم استخدام مساطر الاعتماد والمراجعة للحد من مشاركة الجمعيات في الفعاليات الأممية
وجاء هذا النقاش خلال ندوة نظمتها شبكة الوحدة من أجل تنمية موريتانيا وشركاؤها، على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، تحت عنوان “حماية المجتمع المدني من إساءة استخدام إجراءات الاعتماد”، حيث ركز المشاركون على الضمانات التي ينبغي أن تحكم علاقة المنظمات غير الحكومية بآليات الأمم المتحدة
وتزامن اللقاء مع تولي الدبلوماسي الجزائري بلال حساني منصب نائب رئيس لجنة المنظمات غير الحكومية خلال سنة 2026، بعد انتخابه لهذا المنصب من طرف اللجنة في 26 يناير الماضي، بحسب وثائق صادرة عن الأمم المتحدة
وخصص جانب من النقاش لملف اللجنة الدولية لاحترام وتطبيق الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب “CIRAC”، التي خضعت لإجراءات داخل اللجنة الأممية خلال دورتها العادية في وقت سابق من السنة
وتفيد محاضر أممية بأن الوفد الجزائري أثار تساؤلات حول مدى احترام المنظمة للقواعد المرتبطة بمركزها الاستشاري، قبل أن يقترح تعليق هذا المركز لمدة سنة، وهي التوصية التي حظيت خلال التصويت بتأييد 11 عضوا مقابل أربعة أصوات معارضة وامتناع عضو واحد
وأثارت طريقة تدبير الملف تحفظات من جانب عدد من أعضاء اللجنة، حيث دعت سويسرا إلى تأجيل البت في القرار من أجل منح المنظمة المعنية مهلة إضافية للرد، فيما سجلت المملكة المتحدة وكوستاريكا وإسرائيل ملاحظات مرتبطة بالجوانب الإجرائية للملف
كما طُرحت أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات بشأن المهلة الممنوحة للمنظمتين المعنيتين للرد على الأسئلة، والتي قيل إنها لم تتجاوز أربعة أيام، إلى جانب مطالب بتعزيز الضمانات المتعلقة بالشفافية والإنصاف عند اتخاذ قرارات من قبيل تعليق المركز الاستشاري أو سحبه
وفي المقابل، دافعت الجزائر عن المسار الذي اتبعته اللجنة، مؤكدة أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن التوصية استندت إلى دراسة الأدلة والقواعد المنظمة للمركز الاستشاري، معتبرة أن عدم حصول توافق داخل اللجنة لا يؤثر على شرعية التوصية التي حازت أغلبية الأصوات
وخلال ندوة جنيف، دعا متدخلون إلى إخضاع الإجراءات المتخذة ضد المنظمات التي تنشط في ملفات ذات طابع سياسي حساس لمزيد من التدقيق، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الخلافات السياسية وبين تقييم مدى احترام الجمعيات للقواعد المنظمة لعلاقتها بالأمم المتحدة
وشدد المشاركون كذلك على أهمية منح المنظمات المعنية وقتا كافيا للرد على الادعاءات المطروحة ضدها، وربط أي قرار بالتعليق أو سحب المركز الاستشاري بوقائع موثقة ومعايير واضحة تطبق بشكل متساو على مختلف المنظمات
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به لجنة المنظمات غير الحكومية، باعتبارها الجهة المعنية بدراسة طلبات الحصول على المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب مراجعة مدى التزام المنظمات المعتمدة بالقواعد والإجراءات الأممية
وبينما تتمسك الجزائر بسلامة الإجراءات التي اتُخذت في هذا الملف، تواصل منظمات وأطراف داخل منظومة الأمم المتحدة إثارة مسألة الضمانات الإجرائية، ليبقى جوهر النقاش مرتبطا بمدى توفير الشفافية والإنصاف وضمان عدم تسييس آليات اعتماد ومراجعة وضعية منظمات المجتمع المدني داخل الأمم المتحدة.

التعليقات 0