«مقلاع داوود» على رادار المغرب.. توجه لتعزيز الدفاع الجوي بمنظومة إسرائيلية متطورة
تتجه أنظار المغرب، وفق تقارير متخصصة في الشؤون الدفاعية، نحو منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية (David’s Sling)، في إطار مسار متواصل لتطوير قدرات الدفاع الجوي والصاروخي وبناء شبكة متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية.
وتشير معطيات منشورة خلال غشت 2026 إلى وجود اهتمام مغربي بالمنظومة، إلى جانب أنظمة إسرائيلية أخرى تطورها شركات دفاعية من بينها «رافائيل»، غير أن هذا الاهتمام لا يعني، في المرحلة الحالية، وجود عقد نهائي أو إعلان رسمي عن اقتنائها.
وتُعد «مقلاع داوود» واحدة من أبرز طبقات منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية، وقد جرى تطويرها بتعاون إسرائيلي-أمريكي لتوفير قدرة اعتراضية ضد تهديدات أكثر تطوراً من تلك التي تتعامل معها المنظومات قصيرة المدى.
وصُممت المنظومة لاعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية، والصواريخ كبيرة العيار، وصواريخ كروز، إلى جانب بعض الأهداف الجوية والطائرات المسيّرة، ما يجعلها حلقة مهمة ضمن شبكة دفاعية متكاملة تجمع بين منظومات مختلفة من حيث المدى والمهام.
وتعمل «مقلاع داوود» ضمن منظومة دفاعية إسرائيلية متعددة الطبقات إلى جانب أنظمة أخرى، من بينها «آرو» و«القبة الحديدية»، بما يسمح بتوزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة التهديد ومساره وارتفاعه ومداه.
المغرب يواصل بناء دفاع جوي متعدد الطبقات
ويأتي الحديث عن الاهتمام المغربي بهذه المنظومة في سياق عملية تحديث واسعة تشهدها قدرات الدفاع الجوي للقوات المسلحة الملكية، مع تنويع مصادر التسليح والتكنولوجيا بين عدد من الشركاء الدوليين.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم المغرب بمنظومات دفاع جوي متطورة، من بينها «Barak MX» و«SPYDER»، وفق تقارير متخصصة، في توجه يعكس رغبة المملكة في بناء شبكة تتكامل داخلها أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
وتعتمد فعالية هذا النوع من الشبكات على الدمج بين الرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة ووسائل الرصد المبكر ومنصات الاعتراض، بما يرفع القدرة على اكتشاف التهديدات ومتابعتها والتعامل معها في مراحل مختلفة.
كما تطرقت تقارير إلى اهتمام مغربي بمنظومة «Sky Sonic» التي تطورها شركة «رافائيل» للتعامل مع تهديدات صاروخية متقدمة، دون وجود إعلان رسمي عن التعاقد عليها.
سجل عملياتي متنامٍ
وحظيت «مقلاع داوود» خلال السنوات الأخيرة باهتمام متزايد، بالتزامن مع سلسلة من الاختبارات والتحديثات التي استهدفت رفع قدرتها على مواجهة سيناريوهات أكثر تعقيداً.
وفي فبراير 2026، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية نجاح اختبارات متقدمة للمنظومة شاركت فيها جهات إسرائيلية وأمريكية، وشملت محاكاة تهديدات جوية وصاروخية متعددة.
وساهم التطور المتسارع في طبيعة التهديدات، خصوصاً الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، في رفع الطلب الدولي على الأنظمة القادرة على التعامل مع هجمات مركبة ومتزامنة.
حضور دولي متزايد
وتزامن الحديث عن اهتمام المغرب بالمنظومة مع توسع حضورها خارج إسرائيل، بعدما دخلت في صفقات دفاعية مع دول تبحث عن تطوير شبكات دفاع جوي متعددة المستويات.
وفي حال انتقل المغرب مستقبلاً من مرحلة الاهتمام إلى التعاقد، فإن إدخال «مقلاع داوود» من شأنه أن يعزز الطبقة المتوسطة والعليا من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي للمملكة، ويوفر خيارات إضافية للتعامل مع تهديدات أكثر تعقيداً.
وبذلك، يواصل المغرب نهجاً يقوم على تنويع مصادر التسليح وتوسيع القدرات التكنولوجية وبناء منظومة دفاعية مرنة ومتعددة الطبقات، في وقت بات فيه الدفاع الجوي والصاروخي أحد أبرز محاور تحديث الجيوش الحديثة.

التعليقات 0