أعلنت المفوضية الأوروبية، عبر المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الصيد البحري كوستاس كاديس، عن اعتماد مقترح رسمي لفتح مفاوضات جديدة مع المغرب بشأن اتفاقية الصيد البحري، وذلك خلال تقديمه عرضاً أمام اللجنة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الإسبانيين المختصة بقضايا الاتحاد الأوروبي. ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن المفوضية أحالت “تفويضاً تفاوضياً” على حكومات الدول الأعضاء قصد المصادقة عليه قبل الشروع في المباحثات مع الرباط، معتبراً هذه الخطوة تطوراً مهماً في العلاقات الثنائية، خاصة بعد صدور حكم محكمة العدل الأوروبية.
وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أبدت فيه هيئات مهنية للصيد البحري في إسبانيا استياءها منذ انتهاء صلاحية البروتوكول الملحق بالاتفاق السابق، الذي كان يسمح لأسطول يضم 138 سفينة أوروبية—من بينها 92 سفينة إسبانية تنتمي إلى أساطيل الأندلس وجزر الكناري وغاليسيا—بالعمل في المياه المغربية.
ضغوط مغربية ورهانات أوروبية
يرى لحسن أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية، أن مبادرة المفوضية الأوروبية لإعادة إطلاق المفاوضات جاءت لتجاوز الخلافات الداخلية بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث تدفع المفوضية والبرلمان والمجلس نحو توسيع التعاون مع المغرب، في مقابل موقف محكمة العدل الأوروبية. وأضاف أن إسبانيا، باعتبارها المستفيد الأكبر من الاتفاق، شكلت عاملاً ضاغطاً لإيجاد مخرج للأزمة.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب واجه بروكسل بموقف واضح مفاده أن القرار القضائي الأوروبي شأن داخلي لا يهمه، وأن على الاتحاد تسوية اختلافاته إذا أراد مواصلة تطوير شراكته مع الرباط. كما ساهمت الخيارات البديلة التي باتت متاحة أمام المغرب—ولا سيما تجديد اتفاق الصيد البحري مع روسيا، واهتمام الولايات المتحدة بتعزيز التعاون البحري معه—في تسريع الخطوة الأوروبية.
المغرب شريك تفاوضي وازن
من جهته، أكد محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي، أن المغرب يمتلك أوراق قوة تفاوضية مهمة بفضل حسن تدبيره لموارده البحرية واستثماراته في البنيات التحتية المرتبطة بالصيد، إضافة إلى خبرته في ضمان الاستدامة البيئية.
وأوضح أن المغرب، بقدرته على تنويع شراكاته الدولية، يعزز موقعه الاستراتيجي لدى الاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات الأمن البحري ومراقبة الهجرة والتعاون الاقتصادي، مما يمنحه وزناً تفاوضياً مهماً.
ويرى عطيف أن قرار فتح المفاوضات يعكس تلاقي ضغوط الصناعات الأوروبية مع الحاجة للحفاظ على علاقات مستقرة مع المغرب، الشريك الرئيسي جنوب المتوسط. ويخلص إلى أن الرباط تستقبل هذه المفاوضات من موقع قوة، يمكنها من حماية مصالحها وضمان استدامة قطاعها البحري، مع دعم التعاون الإقليمي بما يخدم الطرفين.

