صادق مجلس المستشارين بالإجماع، خلال جلسة تشريعية عقدت يوم الأربعاء، على مشروع القانون رقم 02.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تميزت بانسحاب مكونات المعارضة من الجلسة، بما في ذلك الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب. وجاء هذا الانسحاب تعبيراً عن تمسك المعارضة بتعديلاتها ورفض سحبها، مع الإصرار على مطلب إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية وإعادته للجنة البرلمانية المختصة قصد إجراء قراءة ثانية له وفق مقتضيات النظام الداخلي، وهو ما أكده نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، في كلمة ألقاها باسم المعارضة.
من جهته، اعتبر محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن هذا المشروع يمثل محطة مفصلية لتحديث المشهد الإعلامي الوطني وتكريس مبدأ الحكامة والشفافية، وليس مجرد إضافة قانونية عادية. وأوضح الوزير أن التجربة الأولى للتنظيم الذاتي للمهنة كشفت عن ثغرات قانونية ومطالب مهنية ملحة للتغيير، مما أدى إلى تشكيل لجنة مؤقتة عملت لمدة سنتين على تقييم القطاع وإعداد تصور شامل لمدونة الصحافة بناءً على مشاورات موسعة. وأكد بنسعيد أن النص الجديد يستند إلى مخرجات هذه اللجنة، مما يجسد التكريس الحقيقي لمبدأ التنظيم الذاتي، ويهدف إلى إيجاد توازن بين الحرية الدستورية للصحافة والالتزام بأخلاقيات المهنة، مع إحداث لجنة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية واعتماد نظام اقتراع جديد استجابة لتطلعات المهنيين.

