في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان المتزايد داخل الأسوار الجامعية، أعلنت تنسيقية طلبة الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة، صباح اليوم الاثنين 05 يناير، عن خوض مقاطعة شاملة للامتحانات الخاصة بالدورة العادية، وهي الخطوة التي تأتي كاستجابة مباشرة لما وصفه الطلبة بالوضع الكارثي الذي آلت إليه المؤسسة؛ فقد جاء هذا القرار الحاسم عقب الكشف عن لوائح الامتحانات التي فجرت موجة من الغضب والجدل، بعدما تبين أنها تحمل أخطاءً جسيمة تمس بالمسار الأكاديمي للطلبة وتضعهم أمام مستقبل مجهول، حيث رصدت التنسيقية “فوضى تنظيمية غير مسبوقة” في تدبير الشأن البيداغوجي، تمثلت في مفاجأة عدد كبير من الطلبة بإدراج أسمائهم في تخصصات ومواد لا صلة لهم بها ولم يسبق لهم التسجيل فيها، مما خلق حالة من الارتباك والذهول واعتبرته التنسيقية مؤشراً خطيراً على غياب الجدية في التعاطي مع الملفات الإدارية، ما يجعل من إجراء الامتحانات في ظل هذه الظروف ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص.
ولم يتوقف سخط الجسم الطلابي عند حدود اللوائح المغلوطة، بل امتد ليشمل “العشوائية المستمرة” في الإعلان عن النتائج والنقاط وغياب الشفافية، خاصة في ظل عدم تسمية مكلف رسمي بالنظام المعلوماتي (أبوجي) لعدم وجوده أصلاً، واكتفاء الإدارة بإصدار بيانات تعتمد لغة الترميز دون وضوح؛ وهو أمر يثير تساؤلات الطلبة حول التغير المفاجئ في لهجة المؤسسة التي سبق وأن أصدرت بياناً تشكر فيه اللجنة الطلابية على مساهمتها في حل المشاكل في فترة سابقة. وأمام هذا التخبط، يجد الطلبة أنفسهم في مواجهة ضبابية تامة بشأن مسارهم الدراسي، مما دفعهم لاختيار لغة الاحتجاج والمقاطعة كسبيل وحيد لإيصال صوتهم والمطالبة بتدخل عاجل ينهي حالة “التسيب الإداري” ويعيد للمؤسسة هيبتها وللطالب حقوقه المشروعة في تنظيم محكم ومعطيات دقيقة.
وفي سياق متصل، استنكرت التنسيقية محاولة الإدارة التذرع بالقانون 00.01 عبر انتقاء بعض الفصول والتغافل عن الفصول 70 و71 و73 التي تنص صراحة على احترام حقوق الطالب وأحقية دفاعهم عنها بالطرق السلمية، معتبرة أن التوظيف “غير البريء” لهذه النصوص القانونية ليس سوى محاولة للتهرب من حل الأزمات الحقيقية؛ كما انتقد الطلبة بشدة إعلان الكلية منع من لم يجدوا أسماءهم في اللوائح من اجتياز الاختبارات، وهو ما حذرت منه اللجنة سابقاً واعتبرته تهديداً مباشراً للمصير الأكاديمي للطلبة بسبب خلل النظام المعلوماتي. وفي رد على اتهامات المساس بالشرف والأخلاق، أكد الطلبة أنهم الأكثر حرصاً على صونها رغم ما طالهم من تسويف واتهامات دون قرائن، مشددين على أن الطلب المودع بمصلحة كتابة الضبط يعتبر إخطاراً رسمياً، وأن المقاطعة تظل حقاً مشروعاً لتفادي تراكم المشاكل البيداغوجية المتفاقمة في ظل غياب نظام (أبوجي) فعال ومسؤول.

