جدد الاتحاد الأوروبي التأكيد على عدم اعترافه بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، موضحا أن مشاركة هذا الكيان في أي اجتماع يجمعه بالاتحاد الإفريقي لا تغيّر من موقفه الثابت. وبينما اعتبر عدد من المتتبعين أن الموقف الأوروبي يشكّل “صفعة سياسية” للبوليساريو والجزائر، أثار التصريح في المقابل جدلا واسعا حول أداء الدبلوماسية المغربية في مواجهة هذه الاختراقات المتكررة داخل القمم الإفريقية المشتركة.
ويرى محللون أن توضيحات بروكسيل، رغم قوتها السياسية، لا تمنع من استمرار استغلال حضور البوليساريو في القمم الإفريقية–الأوروبية من طرف الآلة الدعائية الجزائرية والانفصالية. في المقابل، يعتقد آخرون أن هذا الموقف يوجّه رسالة صريحة مفادها أن مشاركة الجبهة لا تمتلك أي تأثير فعلي على السياسات الأوروبية.
“البروباغاندا” وغياب الحسم داخل الاتحاد الإفريقي
أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية وملف الصحراء، أوضح أن إعادة التأكيد الأوروبي على عدم الاعتراف بالكيان الانفصالي “لا يغيّر من واقع حضوره المتكرر” في القمم الدولية، وهو ما يمنح—حسب رأيه—ذخيرة إعلامية للبروباغاندا الانفصالية. وأضاف أن الدبلوماسية المغربية لم تتخذ بعد “المسار الحاسم” لإلغاء عضوية هذا الكيان من المنظمة الإفريقية، وهو ما يعتبر، وفق قوله، “المدخل الوحيد لإنهاء هذه الإشكالات المتكررة”.
وأشار نور الدين إلى أن إشكالية حضور البوليساريو ليست جديدة، بل تتكرر منذ قمة مالابو سنة 2016 إلى قمة لواندا 2025، مرورا بأبيدجان وتيكاد، مبرزا أن “المشكل يكمن في استمرار عضوية كيان يفتقر لشروط الدولة داخل الاتحاد الإفريقي”.
كما شدد على أن الكيان الانفصالي “فاقد لأبسط مقومات الدولة”، وأن وجوده فوق التراب الجزائري وتوفر قادته على جوازات سفر جزائرية يجعل من عضويته “خرقا واضحا” لمبدأ السيادة وللميثاق الإفريقي الذي يقرّ بأن المنظمة مخصصة للدول فقط.
دعوات إلى تحرك دبلوماسي حاسم
نور الدين حمّل وزارة الخارجية المغربية مسؤولية عدم تفعيل توجيهات الرسالة الملكية الموجهة لقمة كيغالي، التي أكدت ضرورة “تصحيح الخطأ التاريخي” المتمثل في قبول عضوية كيان غير ذي سيادة. ويرى أن “الاستمرار في تجاهل هذه الخطوة” يفتح الباب أمام تكرار السيناريو ذاته في كل قمة إفريقية–دولية.
موقف أوروبي ثابت ورسالة قوية للجزائر
من جانبه، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية لحسن أقرطيط، أن تصريح الاتحاد الأوروبي يمثّل “ضربة سياسية” للبوليساريو وللجزائر التي—وفق تعبيره—تستغل كل مناسبة لإحداث اختراقات دبلوماسية. وأوضح أن بروكسيل عبرت بوضوح عن أن حضور الجبهة لا يمتلك أي أثر قانوني أو سياسي في علاقاتها مع الاتحاد الإفريقي.
وأكد أقرطيط أن هذا الموقف يقطع الطريق على محاولات الجزائر استدراج الاتحاد الأوروبي إلى مواقف تخدم أطروحتها، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن على الاتحاد الإفريقي “الانسجام مع مقررات مجلس الأمن، خاصة القرار 2797 الذي أكد أن الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد للحل”.
كما ذكّر الباحث بأن قرار قمة أكرا قبل عامين شدد على أن المشاركة في القمم يجب أن تكون مخصصة للدول فقط، وليس للكيانات غير السيادية، ما يعزز—حسب قوله—الحاجة إلى إصلاحات داخل المنظمة الإفريقية نفسها.
يؤكد الخبراء أن استمرار حضور البوليساريو في القمم المشتركة يسلّط الضوء على إشكالات عميقة داخل بنية الاتحاد الإفريقي، كما يكشف الحاجة إلى تحرك دبلوماسي مغربي أكثر فعالية من أجل إنهاء هذا “الاختلال الهيكلي”. وفي ظل وضوح موقف الاتحاد الأوروبي، يبقى القرار بيد الاتحاد الإفريقي للالتزام بميثاقه وقواعد الشرعية الدولية وعدم منح صفة التمثيل لكيانات لا تعترف بها الأمم المتحدة.

