بمناسبة اليوم الدولي لإلغاء الرق، الذي يخلّد في 2 دجنبر من كل عام ذكرى اعتماد الأمم المتحدة لاتفاقية لمكافحة الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير، تتجدد الدعوات الحقوقية لكشف حقيقة ما يحدث داخل مخيمات تندوف الواقعة على التراب الجزائري. فوفق شهادات وتقارير متطابقة، ما تزال ممارسات الاستعباد والتمييز تنخر حياة فئات محرومة من أبسط شروط الكرامة الإنسانية.
وتطالب فعاليات حقوقية بضرورة اختراق جدار الصمت الذي يلفّ هذه المخيمات عبر تحرك دولي جدي، يشمل توثيق حالات الاسترقاق والحرمان من الحقوق والحريات على أسس تمييزية، مع إنهاء الإفلات من العقاب. كما انتقدت بشدة تواطؤ السلطات الجزائرية التي فوّضت لجبهة “البوليساريو” إدارة المخيمات دون رقابة حقيقية.
رق متوارث واستغلال ممنهج
مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، أوضحت أن اليوم الدولي لإلغاء الرق فرصة لتسليط الضوء على أشكال الرق الحديث مثل العمل القسري، والزواج القسري، والاتجار بالبشر، والتجنيد القسري للأطفال. وأكدت أن التحالف وقف على حالات عديدة من الاستعباد والرق المتوارث والعمل القسري داخل مخيمات تندوف.
وأشارت لغزال إلى أن العبودية في المخيمات تستهدف خصوصاً الصحراويين ذوي البشرة السوداء أو المنحدرين من أصول خاضعة تقليدياً لنظام العبودية في المجتمع القبلي. وأضافت أن بعض العائلات “المالكة للعبيد” تمنع الذكور المستعبدين من الزواج بسبب أصولهم، مستشهدة بقضية الشاب محمد سالم التي عُرضت في مجلس حقوق الإنسان.
وتابعت أن ممارسات الرق تُستغل كأداة للسيطرة الاجتماعية والسياسية من طرف “البوليساريو”، حيث يُجبر المستعبدون على القيام بأعمال شاقة مثل السقي والرعي والبناء والأعمال المنزلية. كما ذكّرت بتقرير هيومن رايتس ووتش لسنة 2014 الذي وثّق استمرار الاستعباد المنزلي في المخيمات.
مسؤولية جزائرية وإفلات من العقاب
عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، حمّل الجزائر مسؤولية استمرار هذه الظاهرة، موضحاً أن القضاء عليها يتطلب إرادة سياسية ورقابة فعالة، وهو ما يغيب تماماً.
ويشير الكاين إلى أن العبودية في المنطقة لها جذور تاريخية قبل الحقبة الاستعمارية، لكنها تتغذى اليوم من الانتماء الطبقي والتمييز العرقي، إضافة إلى غياب أي رقابة أممية أو حقوقية بسبب إغلاق المخيمات ومنع المراقبين المستقلين من دخولها.
وأضاف أن إفلات المتورطين من العقاب ـ لأسباب قبلية أو سياسية ـ يغذي استمرار الظاهرة. كما اعتبر أن استمرار الجزائر في تفويض سلطاتها لـ”البوليساريو” يجعل إنهاء العبودية أمراً شبه مستحيل من الناحية القانونية.
وختم الكاين مؤكداً أن الحالات الموثقة، مثل عائلة أهل الشيدة ونساء وشباب آخرين، ليست سوى جزء يسير من واقع أكبر وأخطر في ظل العزلة المفروضة على المخيمات وغياب أي رصد مستقل، ما يجعل حجم الانتهاكات الحقيقية غير قابل للتحديد.

