حذرت فعاليات مهتمة بشؤون الهجرة من “تفجر الخطاب العنصري المعادي للمهاجرين في كل من المغرب والسنغال” بعد نهائي كأس إفريقيا للأمم.
وأصدرت الشبكة المغربية لصحافيي الهجرة “RMJM” بيانا قالت فيه إنه “إثر الأحداث المؤسفة التي شهدتها نهاية كأس إفريقيا لكرة القدم انطلقت حملات الكراهية ورُهاب الأجانب على منصات التواصل الاجتماعي، مدعومة من بعض ‘وسائل الإعلام’ بالمغرب كما في السنغال”.
وأضاف المصدر ذاته أنه نتجت عن هذا الشحن الإعلامي “حملات ضد الجاليات السنغالية المتواجدة بالمغرب وحملات مشابهة ضد المغاربة المقيمين بالسنغال”.
من جهتها نشرت منصة “Migrpress” المهتمة بشؤون الهجرة بيانا تحذر فيه من استغلال الأحداث المذكورة من طرف “منصات بمواقع التواصل الاجتماعي، معروفة بمعاداتها للهجرة، من أجل إعادة نشر خطابها، بالدعوة إلى وقف الهجرة من جنوب الصحراء”.
وأكد البيان ذاته أن هذه الخطابات “تأتي ضمن مسار أوسع من التضليل الإعلامي، وإعادة إنتاج الصور النمطية ذات الطابع العرقي، والتحريض على الكراهية”.
حسن بنطالب، الباحث المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، قال إن “الخطاب العنصري الرائج حالياً ليس وليد اليوم، بل هو فكر قديم تغذيه ثلاثة أصناف من المجموعات؛ الأولى تملك منصات وصفحات مستقرة على ‘فيسبوك’ و’تيك توك’ منذ سنوات، وتعمل بانتظام على تصعيد حدة الاتهامات ضد المهاجرين”.
أما الصنف الثاني، فيتشكل من “المؤثرين” الذين يستغلون “الترند” والظروف الراهنة لتحقيق المشاهدات عبر نشر محتويات تحريضية؛ بينما يمثل الصنف الثالث عامة الناس الذين يتداولون هذه الفيديوهات والتعليقات دون وعي بخطورتها أو تفكير في عواقبها.
وأوضح المتحدث ذاته أن الأحداث الرياضية الأخيرة، خاصة مباراة المنتخب المغربي والسنغالي، “أعطت زخماً كبيراً لهذا الخطاب، نتيجة غضب الجماهير”، وزاد: “تم استغلال هذا الاحتقان للتحريض ضد الجالية السنغالية، رغم العلاقات الأخوية والتاريخية الطويلة التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي”.
وحذر الباحث نفسه من “تغلغل هذا الفكر الإقصائي داخل أوساط كانت تُعتبر واعية، كالأكاديميين والجامعيين، ما سيؤدى إلى انتشار حملات لطرد العمال الأجانب”، ووصف هذه السلوكيات بأنها “خطابات تهميشية وعنصرية لا تفرق بين المهاجر النظامي وغير النظامي، وتسيء لصورة المملكة”.
وفي الختام دعا بنطالب إلى الحذر من هذه الخطابات وتقزيمها، مذكراً بأن قوام المنتخب المغربي نفسه يتشكل من مهاجرين مقيمين بالخارج، ومشددا بذلك على ضرورة “عدم الخلط بين نتيجة مباراة كرة قدم عابرة وبين متانة العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين الشعوب”.
صلاح الدين لمعيزي، الكاتب العام للشبكة المغربية لصحافيي الهجرة، قال إن “الحملات العنصرية الأخيرة ضد المهاجرين الأفارقة هي نتاج تراكمات بدأت منذ مدة، إذ تم استغلال إخفاق المنتخب المغربي في كأس إفريقيا كنقطة أفاضت الكأس لتفجير خطاب عنصري كامن تم الإعداد له مسبقاً من قبل مجموعات معينة”.
وأوضح لمعيزي أن “هذا الخطاب لم ينبع من الفراغ، بل كان نتيجة شهور من التحريض الممنهج الذي استهدف تهيئة الرأي العام”، مؤكدا أن “دراسة أجرتها الشبكة حول وسائل الإعلام بينت أن المنابر الصحافية المهنية تلتزم عموماً بالحياد والموضوعية، بينما يكمن الخلل الحقيقي في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تقوم مجموعات ‘مؤثرين’ وناشطين بنشر خطابات إقصائية، مستغلة رغبة الجمهور في التفاعل لتحويل النقاش نحو قضايا حساسة تتعلق بالأجانب”.
وانتقد المصرح ذاته “ضعف الإعلام المغربي في مواجهة هذه الأساطير وتفنيدها، خاصة ما يتعلق بدعوات ترحيل الأفارقة”، ووصف هذه الدعوات بأنها “تفتقر إلى المنطق، لكون المغرب بلداً إفريقياً أصيلاً، فيما تضم الجالية السنغالية طلبة وعمالاً مستقرين بالمملكة منذ عقود، ما يجعل أي خطاب ضدهم بمثابة إقصاء للذات وللهوية الإفريقية للمغرب”.
كما أشار المتحدث إلى “خطورة تورط شخصيات عامة و’مؤثرين’ يملكون قاعدة جماهيرية واسعة في تضخيم هذا الخطاب بدلاً من لعب دورهم المجتمعي في التهدئة، إذ تنجرف بعض المواقع وراء ‘الترند’ عبر إجراء استطلاعات رأي تحريضية تهدف إلى جمع التعليقات والتفاعلات، ما يزيد من حدة الاحتقان والكراهية في المجتمع”، حسب تعبيره.
وفي الختام شدد لمعيزي على أن المشكلة تكمن في “وجود نظرة استعلائية وعنصرية لدى فئة من المغاربة تجاه انتمائهم الإفريقي، وهو ما ظهر جلياً بعد صدمة خسارة الكأس”، داعيا إلى “ضرورة ضبط الخطاب الإعلامي وتفكيك الأساطير العنصرية”، ومؤكداً أن “الأوضاع الميدانية في الأحياء الشعبية والأسواق ظلت طبيعية، واتسمت بالروح الرياضية والحماية الأمنية، بعيداً عن صخب المواقع”.

