العمق الصحراوي: هيئة التحرير
في سياق المتابعة الدقيقة التي توليها الجمعية الوطنية لمحاربة انقراض الإبل لوضعية القطيع الوطني من الإبل وتطورات سوق لحومها ومشتقاتها، وعلى إثر الارتفاع الملحوظ وغير المبرر في أسعار هذه المواد الحيوية بعدد من مناطق المملكة، لاسيما بالأقاليم الجنوبية، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطنين، فإن المكتب المركزي يسجل ببالغ القلق والانشغال ما يشهده هذا القطاع من اختلالات بنيوية تستوجب التوقف عندها بكل مسؤولية وجدية.
لقد عرفت أسعار لحوم الإبل خلال الفترة الأخيرة زيادات متسارعة وغير منسجمة مع المعطيات الموضوعية المرتبطة بالإنتاج، خاصة في ظل تحسن نسبي للظروف المناخية ووفرة المراعي، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع. وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن غياب سياسات عمومية واضحة ومندمجة لدعم إنتاج الإبل وتثمينه، مقابل توجيه أشكال الدعم إلى قطاعات أخرى من تربية الماشية، ساهم بشكل مباشر في إضعاف هذا القطاع الحيوي، وجعل توازن السوق عرضة للاختلال.
كما تسجل الجمعية بقلق أن القطيع الوطني من الإبل يعرف تراجعًا مقلقًا، ما يجعله في وضعية هشة قد تفضي، في حال استمرار نفس النهج، إلى مخاطر حقيقية تهدد استمراريته، وهو ما ينعكس بدوره على مستوى العرض وأسعار اللحوم.
وانطلاقًا من مسؤوليتها المدنية والترافعية، فإن الجمعية تؤكد ما يلي:
أولاً: تعبر عن استنكارها الشديد لهذا الارتفاع غير المبرر في أسعار لحوم الإبل، لما له من تأثير مباشر على الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين.
ثانياً: تؤكد أن غياب دعم حقيقي ومباشر لإنتاج الإبل يشكل أحد الأسباب الرئيسية للاختلال الحاصل، وتدعو إلى إعادة توجيه السياسات العمومية بشكل منصف يراعي خصوصية هذا القطاع.
ثالثاً: تنبه إلى مخاطر الممارسات غير القانونية المحتملة، من قبيل المضاربات والاحتكار واختلالات سلاسل التوزيع، وتدعو إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر.
رابعاً: تدعو الجهات الحكومية المختصة، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في وضع وتنفيذ برامج استعجالية لدعم مربي الإبل، وتحسين سلالاتها، وضمان استدامة القطيع الوطني.
خامساً: تؤكد على الأهمية الاستراتيجية للإبل كرصيد وطني بيئي واقتصادي وثقافي، مما يستوجب إدماجه ضمن أولويات السياسات الفلاحية بشكل فعلي وليس ظرفي.
سادساً: تحث على اعتماد إجراءات مستعجلة ومتوازنة لإعادة الاستقرار إلى السوق، بما يضمن حماية المستهلك، ويصون في الآن ذاته مصالح المهنيين والكسابة.
وفي الختام، تجدد الجمعية الوطنية لمحاربة انقراض الإبل التزامها الراسخ بمواصلة الترافع المسؤول والبناء من أجل حماية هذه الثروة الوطنية، والعمل بتنسيق مع مختلف المتدخلين لإيجاد حلول مستدامة تضمن التوازن بين متطلبات السوق والحفاظ على القطيع.
وحرر في: مدينة العيون 29/03/2026
عن المكتب المركزي للجمعية الوطنية لمحاربة انقراض الإبل

