المنصوري تجدد التزام الحكومة بالدفاع عن مغربية الصحراء وتوسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي
وضعت رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري قضية الصحراء في صلب أولويات البرنامج الحكومي الجديد، مؤكدة مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية.
وجاء ذلك خلال عرض المنصوري للبرنامج الحكومي، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، حيث أكدت أن القضية الوطنية ستظل من الثوابت الأساسية المؤطرة لعمل الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز حضور المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي معرض حديثها عن مستجدات ملف الصحراء، توقفت رئيسة الحكومة عند التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل محطة مهمة في مسار القضية الوطنية، بما يفتح المجال أمام مواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى حشد مزيد من التأييد للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب اعتماد مجلس الأمن القرار المذكور في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع، في إطار المساعي الأممية لتسوية هذا الملف.
ولا يقتصر الرهان الحكومي على الجانب الدبلوماسي، بل يمتد إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، التي تحظى بمكانة استراتيجية ضمن توجه المغرب نحو ترسيخ موقعه كبوابة للتعاون مع إفريقيا وتعزيز انفتاحه على الواجهة الأطلسية.
وفي هذا السياق، يبرز التزام الحكومة بتثمين المؤهلات الاقتصادية والجغرافية لهذه الأقاليم، من خلال تشجيع الاستثمار، وتطوير البنيات التحتية، وتوسيع فرص الشغل، وتعزيز ارتباط المنطقة بالمشاريع الوطنية الكبرى، بما يضمن انعكاس الأوراش التنموية على الظروف المعيشية للساكنة.
كما يتقاطع هذا التوجه مع الأولويات التي تضمنها البرنامج الحكومي، خاصة تقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات إلى تقييم أثرها المباشر على حياة المواطنين.
وتواجه الحكومة، خلال المرحلة المقبلة، تحدي تحويل هذه الالتزامات إلى برامج عملية تتيح لساكنة الأقاليم الجنوبية الاستفادة من فرص اقتصادية واجتماعية أوسع، مع مواصلة إنجاز المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالاستثمار والتنمية والانفتاح على العمق الإفريقي والفضاء الأطلسي.
وتكتسب هذه الالتزامات أهمية إضافية في ظل اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، المحددة في 31 أكتوبر 2026 بموجب القرار الأممي رقم 2797، وهو ما يعيد الملف إلى واجهة النقاشات والمشاورات داخل مجلس الأمن.
وبذلك، يرسم البرنامج الحكومي ملامح مقاربة تجمع بين مواصلة الدفاع عن الموقف المغربي في المحافل الدولية، وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وتسريع التنمية بالأقاليم الجنوبية، في أفق ترسيخ المكتسبات الدبلوماسية وتحقيق أثر تنموي ملموس لفائدة الساكنة.

التعليقات 0